وأكبر مدافع عن الإيمان الأرثوذكسي، تعتبر فترة جلوسه على الكرسي الأنطاكي أحرج فترة عرفها الكرسي، لأنه بعد سنة /518/ جلس بطريركان على كرسي أنطاكية الواحد، وحتى تاريخ اليوم.
|
قراءات من العهد الجديد : الرسالة الثانية إلى تيموثاوس 3 : 10 ـ 17 إنجيل لوقا 8 : 16 ـ 21 إنجيل يوحنا 7 : 37 ـ 44 |
وُلد في حدود سنة /459/ في مدينة سوزوبوليس في آسيا الصغرى وسُمي سويريوس. درس أولاً في الإسكندرية، وبعد أن قرأ مصنفات مار باسيليوس الكبير، ومار غريغوريوس ضد ليبانيوس. شجّعه زكريا الفصيح على قبول سر العماد. جاء إلى كنيسة الشهيد لونطيوس في طرابلس حيث عمّده القس لونطيوس وذلك سنة /488/، زار حمص وتبّرك من هامة يوحنا المعمدان فيها، ثم تبّرك من الأماكن المقدسة، وسلّم على أخوية إيواغريس وتلامذة مار بطرس الكرجي في غزة الذين رحبّوا به واحتفوا بإلباسه الإسكيم الرهياني. صرف مدة في هذا الدير، ثم مارس أعمال النسك الخشنة، وبعد أن ذاع صيته رُسم كاهناً، وفي سنة /508/ رأس مئتي راهب من بلاد فلسطين والشرق في زيارة احتجاج إلى الملك أنسطاس في القسطنطينية. أكَّد في رسائله أنه أرثوذكسي المذهب، ويؤمن بالسيد المسيح، ويؤمن أن لربنا يسوع المسيح بعد الاتحاد طبيعة واحدة من طبيعتين.
بعد أن عزل مجمع صيدا فلابيانوس انتخب الراهب سويريوس بطريركاً على أنطاكية، وفي 6/تشرين الثاني/512 نُصِّب بطريركاً، وعندما فاه بخطبة التنصيب وكانت بليغة جداً قالوا عنه : أنه الذهبي الفم الثاني، وبقي بطريركاً واحداً وحيداً للكرسي الأنطاكي حتى سنة /518 م/، عندما تولى يوسطينوس الأول الخلقيدوني المذهب زمام السلطة، ففى مار سويريوس والأساقفة الأرثوذكسيين، فخرج في 25/أيلول إلى مصر حيث أقام مدة /20/ سنة هناك، وسنة /535 م/ زار القسطنطينية، ثم عاد إلى مصر حيث فاضت روحه وانتقل إلى الخدور العلوية في الثامن من شباط عام /538 م/، وجُعل هذا اليوم يوم عيده.
لقد ترك مار سويريوس مؤلفات جليلة في مواضيع متعددة متنوعة في اللاهوت والنسكيات والطقوس والمواعظ، ولكن أهم ما تركه هو مجموعة رسائل بلغت الآلاف، وكلها باليونانية، تُرجمت إلى السريانية، كما تُرجمت بقية مصنفاته أيضاً.
يحتل مار سويريوس مكانة كبيرة في قلوب أبناء الكنيسة السريانية، وقد أكَّدت دراسات المستشرقين على أن مار سويريوس هو واحد من كبار اللاهوتيين حتى تاريخ اليوم، لا بل بعض المستشرقين أشاروا إلى أن كتابات مار سويريوس هي أرثوذكسية محضة، وفاقت كتاباته ما كتبه الكثيرون من أمثاله قبل وبعد مجمع خلقيدونية المنعقد سنة /451 م/.