مـواعــيد صـلوات وقداديس الشعـانـين وأســبوع الآلام والـقيامــة المجـيدة في أبرشية حلب .:. النشرة الأسبوعية .:. النشرة الأسبوعية .:. مطرانية السريان الارثوذكس تحتفل بعيد المعلم .:. قداس منتصف الصوم في المطرانية والمرعيث .:. النشرة الأسبوعية .:. احتفالية عيد مار أفرام السرياني ــــ نشاط لأحدية سيدة السريان مع مسنّي دير الكرمليت بحلب .:. احتفالية عيد مار أفرام السرياني ــــ نشاط اجتماعي ترفيهي لشمامسة الكاتدرائية .:. احتفالية عيد مار أفرام السرياني ــــ لقاء محبة استثنائي مع بيت المحبة .:. احتفالية عيد مار أفرام السرياني ــــ لقاء لمتطوعي خدمة الأم تيريزا لرعاية المسنين .:.


مطرانيتنا تشيع الشماس الأفودياقون جورج لحدو إلى الديار السماوية

مطرانيتنا تشيع الشماس الأفودياقون جورج لحدو إلى الديار السماوية
في جو خشوعي مهيب، شيعت مطرانيتنا إلى الديار السماوية علماً من أعلام مدينة حلب والطائفة السريانية، الشماس الأفودياقون جورج لحدو، وذلك بعد أن تمت مشيئة الرب في حياته وتوفي في صباح يوم الاثنين 18/ 12/ 2017.

والملفونو جورج لحدو يعتبر فخراً لطائفتنا السريانية وله أتعاب جزيلة في خدمة الكنيسة، وهو والد الصيدلاني مجد لحدو نائب رئيس المجلس الملي في كاتدرائية مار أفرام السرياني ومدير مكتب الإغاثة في المطرانية.

بعد اتمام طقس الجنازة، أبن الأب الربان بطرس قسيس، المعتمد البطريركي بحلب، المرحوم بكلمة روحية معبرة جاء فيها:

المسيح قام...

أيها الأخوة والأحباء:

اجتمعنا اليوم كي نودع إلى السماء عزيزنا الروحي المرحوم جورج لحدو. الذي انتقل من هذا العالم الفاني إلى الدار السماوية في شيخوخة صالحة، بعد أن عانى في الأشهر الأخيرة من عذاب المرض، فتمت مشيئة الرب في حياته، له كل المجد.

فماذا نقول عن انسان بقامة جورج لحدو وكيف بمقدارها أن تعبّر الكلمات... ربما باستطاعة كل واحد منكم أن يذكر الكثير في فضائله وأخلاقه. رجائي أن تسعفني الكلمات حتى أوفي هذا الإنسان ولو جزءا من حقه الوفير.

لقد كان جورج لحدو انساناً عصامياً...

أتى من نصيبين الجديدة السريانية، من القامشلي السريانية السورية، إلى حلب، متابعاً مسيرة العمل والجهاد برفقة شريكة حياته أم المجد. وأنشأا عائلة كبيرة بعددها وأخلاقها. فكان رحمه الله خير مربي وخير أب.

في الكنيسة التزم بالخدمة الليتورجية. بصوته العذب ومثاله الخلاق، جسد جوهر الشماسية والتي هي خدمة روحية متواضعة لا تطلب ما لنفسها وإنما ما للرب. كل من صلى في هذا المعبد المقدس يتذكر كيف كان يصدح صوته في الأرجاء معلناً مجد الرب, وشخصياً كان لي النصيب الصالح بأن أجده في خدمة كنيسة اللاذقية السريانية. عندما ذهبنا وأسسنا الرعية، قبل عامين ونصف، كان أبو المجد هناك. ولم نقم قداساً إلا وكان متواجداً فيه وخادماً له.

والشماسية كما نفهمها وفهمها جورج لحدو خدمة انسانية أيضاً، يجسد معانيها الإنسان في حياته وفي مجتمعه. جوهرها التسربل بثوب التواضع والتضحية. فأمام كل خدمة يجد الشماس نفسه أمام تحدي جديد واختبار متجدد لمبادئها. وهذا ما يجعله دائما متحفزا أمام أي حدث أو خدمة، مستعداً لتقديم جوابٍ عملي لها يعكس أخلاقياتها.

ونحن في زمن الميلاد المجيد، نستذكر قول أمنا العذراء حين جاء الملاك يبشرها بمولود الله: "ها أنذا أمة للرب". هكذا تعلمنا أن من يُؤهَّل لحمل المسيح إنما يصبح خادماً للمسيح. هذا أعطته العذراء العالم لأنها قبلت وولدت ابناً. والشماس، أي الخادم، بكل رتبه، يصبح خادماً للناس بعد أن كان سيداً بين أترابه. وحتى يستطيع أن يخدم، يجب أن يسمع قول الله في الرسالة إلى أهل فيلبي عندما كلمنا بولس الرسول عن الإله المتجسد بقوله إنه قد "أخلى نفسه آخذا صورة عبد صائراً في شبه الناس".

هكذا كان أبو المجد، فقد أخلى نفسه من كل مجد، متسلحاً بالكلمة الإلهية وبالأخلاق الرفيعة "من أراد أن يكون منكم أولاً فليكن لكم خادماً". ولكن الله جل جلاله لم يشأ إلا أن يرفعه بحسب وعده الصادق "كل من وضع نفسه ارتفع". فصار جورج لحدو علماً من أعلام حلب والسريان، وفخراً لكنيستنا التي ازدانت بحضوره الشخصي والمعنوي.

لم يكتف جورج لحدو أن يكون خادماً، بل أنجب خداماً لرعيتنا السريانية وللرعايا المسيحية الأخرى. من أبناء وأحفاد. كلهم تأثروا به وبتربيته لهم فكرسوا أنفسهم لخدمة الكنيسة. فكانت شجرة هذه العائلة مباركة ووارفة الظلال. وكما يقول ربُّنا في الانجيل أن "كل شجرة جيدة تصنع أثماراً جيدة... فمن الثمر تعرف الشجرة". مقدامهم وليس آخرهم، عزيزنا الروحي الصيدلاني مجد، نائب رئيس المجلس الملي ومدير مكتب الاغاثة في مطرانيتنا، الابن البكر للعائلة، الذي يجسد في حياته وخدمته مبادئ وقيم الإنجيل، والذي حاز على ثقة رؤسائه ومنهم نيافة حبرنا الجليل المغيب مطراننا مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، وفيه نرى صورة ومثال الأب جورج لحدو.

فحتى في عمق الألم والحزن، لم يفارق مجد الخدمة الكنسية. عندما دخل والده المشفى في اللاذقية، بقينا على اتصال مباشر مع مجد لتسيير أمور المطرانية والاغاثة. وكان جوابه لنا دائماً هادئاً وفعالاً. عندما جاءت العائلة إلى حلب، المكان الذي تعلق به قلب جورج لحدو، كان مجد يطمئن كل صباح على والده مروراً في المشفى ومن ثم يأتي إلى مكتبه ويمارس خدمته مظهراً كأن لا شيء يضغط عليه. بكل المحبة والتواضع الذين يتمتع بهما هذا الإنسان، وبوجود القيم التي أخذها من والده، تجاوز ألمه وحزنه ليواجه كل مشاكل الخدمة وتحدياتها. فكان وما زال خير معين لنا في الخدمة الكنسية والإنسانية. ويلزمنا الكثير من الوقت لإحصاء خدماته، ليس هو فقط، بل أيضاً باقي أفراد العائلة المنتشرين في كل الخدم الكنسية.
نعم. نحن حزينون اليوم لرحيل جورج لحدو من بيننا. ومع تسليمنا للمشيئة الإلهية ولكن هذا الرحيل ليس كأي رحيل. فالعظماء يرحلون بالجسد، ولكنهم يتركون خلفهم إرثاً حضارياً واخلاقياً كبيراً، وبهذا الإرث يستمر وجودهم المعنوي. فهنيئاً له بالسماء وهنيئاً لنا بهذا الاسم الكبير. لنا الفخر في كنيستنا بأن تنجب روحياً انسان بقامة جورج لحدو. ولنا الفخر بالأكثر بأن يستمر بخدمها اولاد وأحفاد جورج لحدو.

ونختم بقول الرب في سفر الرؤيا على لسان يوحنا: "سمعت صوتاً من السماء قائلاً لي: "اكتب: طوبى للأموات الذين يموتون في الرب منذ الآن. نعم يقول الروح: "لكي يستريحوا من أتعابهم وأعمالهم تتبعهم". لقد مات جورج لحدو في الرب كما عاش في الرب "فإن عشنا فللرب نعيش وإن متنا فللرب نموت. ان عشنا وإن متنا فللرب نحن". لقد أراحه الرب من أتعابه بالجسد وبقيت سمعته الطيبة ورائحة عبق أخلاقه وتواضعه وستبقى تعم في أرجاء هذه المدينة المباركة حلب.

فللعائلة الكبيرة المباركة، آل لحدو وكل من يمت لهم بصلة، أم المجد وأبنائها وأحفادها، نمد يد التعزية والسلوان. مصلين إلى الرب الإله أن يغمدكم بثوب النعمة ويصبركم على فراق عزيزكم وعزيزنا. لكم من بعده طول البقاء.

المسيح قام...