صوم نينوى .:. التقويم الأسبوعي ـ الأسبوع الثاني من شهر شباط عام 2012 .:. التربية المسيحية .:. نشرة إخبارية مسكونية حلب ـ العدد 1/ 2012 .:. الأطفال السريان العراقيون في حلب .:. مقاصد الله .:. عيد مار برصوم .:. شاعر السّريان الملفونو بشارة قسيس المُشَمِّل في ذمّة الخلود .:. رسالة تعزية .:. عيد دخول المسيح إلى الهيكل .:.


رحيل جبران كورية

رحيل جبران كورية
يبقى الصحافي والأديب والإعلامي السوري الأستاذ جبران كورية من أهم الوجوه البارزة منذ الثمانينيات وحتى تاريخ وفاته يوم الجمعة الواقع في 21/تشرين الثاني /2008.

لقد خانه المرض في أواخر أيامه ولكن مبادرة السيد الرئيس بشار الأسد بإرساله فوراً إلى ألمانيا لإتمام العلاج هناك أعطته دفعاً جديداً من الحماس للكتابة والتعبير عن نفسه في قضايا الوطن الحساسة. لقد ترك سمعة عطرة بين أخوته الإعلاميين داخل وخارج القطر، وربطته علاقات مميزة مع شخصيات بارزة كانت على علاقة طيبة مع سورية، ولكن آخر مهمة تسلمّها كانت مدير المكتب الصحفي في القصر الرئاسي. كان من مؤسسي جريدة تشرين السورية   التي كتب فيها مقالات يُشار إليها بالبنان وكرّمته تشرين في صفحتها الأولى بالمقال التالي:

 غيّب الموت أمس البارز جبران كورية بعد صراعٍ طويل مع مرض عُضال أنهكه وانتصر على الجسد دون أن ينتصر على الروح.

غاب جبران كورية، الأستاذ والزميل والمعلم لجيلٍ من الصحفيين السوريين، خاصة في "صحيفة تشرين" التي له فضل عليها عندما شغل مديراً للأخبار ومديراً للتحري وكان صديقاً أكثر مما كان رئيساً على مرؤوسيه.

غيّب الموت جبران كورية الذي جعلنا نعشق التعليق السياسي الرشيق، الخالي من العبارات الجاهزة المكرورة، والذي علّمنا كيف نفيد من أخطائنا بألاّ نكررها مرة أخرى، وأن نعمل- كما كان هو- ساعات طويلة بحثاً عن الحقيقة والخبر المميز، وأن يكون عملنا في سبيل إيصال رسالة سامية أنيطت بالإعلام دون انتظار مكافأة أو ثناء.

كنّا فريق عمل واحد على الدوام، لم نشعر أننا أمام مدير التحرير، بل أمام زميل يستشيرنا  حتى في التعليقات التي كان يكتبها... كان يقول لنا : إذا وجدتم أي خطأ فصححوا لي، وكنا نخجل من ذلك لأننا كنا نظن أنّه لا يخطئ أبداً.

.. ومع ذلك إذا حدث واكتشفنا أي غلط ونادراً ما كان يحدث ذلك، كنا نقول له: أستاذ.. أظنّ أنّ هنا خطأ ما.. فيبادر دون أن يقرأ ما اكتشفناه: صحح الخطأ فوراً لماذا أطلب منك أن تقرأ؟

عندما تفشّى المرض الخبيث في جسده النحيل وهدّه، بادر السيد الرئيس بشار الأسد إلى إصدار توجيهاته بإرساله فوراً إلى ألمانيا لمتابعة العلاج.. لكن المرض كان أقوى من طب الأطباء وعقاقير الصيادلة.

فور عودته من رحلته الاستشفائية أرسل إلى "تشرين" التي كان من مؤسسيها وكتّابها مقالة "خواطر من ألمانيا" مزج فيها بأسلوب شيّق بين الخواطر الشخصية والهموم السياسية والاقتصادية، دون أن ينسى رفع أسمى آيات الشكر للرئيس الأسد على بادرته الكريمة. كتب بعدها مقالتين في الموضوع نفسه مستعرضاً التجربة الاقتصادية الألمانية وإمكانية الإفادة منها في سورية.

ربّما كانت تلك المقالات هي آخر ما خطّ قلم جبران كورية الذي لملم أوراقه دون وداع في رحلته الأخيرة تاركاً سجلاً ناصعاً وسيرة عطرة.

ولد الراحل في 31/آب/1929 وعمل بالإعلام السوري منذ الخمسينيات، وسافر إلى ألمانيا حيث عمل في إذاعة ألمانيا "دويتشه ڤيله" الناطقة بالعربية، قبل أن يعود إلى دمشق في 1975 وشارك في تأسيس"تشرين" مع عدد كبير من الإعلاميين البارزين في مقدمتهم الراحل جلال فاروق الشريف الذي كان أوّل رئيس لتحرير الصحيفة، ثم أختاره القائد الراحل حافظ الأسد ليتسلّم مهام مدير المكتب الصحفي في القصر الرئاسي.

أسرة"تشرين" التي فُجِعَت برحي ل أحّد أبرز الإعلاميين السوريين.. تتقدّم من أولاد الفقيد وذويه بأحرّ التعازي، تغمّد الله الفقيد بواسع رحمته ولذويه الصبر والسلوان.

 

أبرشية حلب السريانية الأرثوذكسية التي تعتزّ بالراحل الجليل الأستاذ الكبير جبران كورية تقدّم التعازي الحارة إلى عائلته العزيزة وإلى الصديق الغالي الأستاذ المحامي  أنطون جبران  و تعزّي كل الذين فقدوه وخسروه. كما أنها تعزي الوطن العزيز الذي خسر وجهاً كريماً من وجوه العاملين الكبار في حقل الإعلام.