النشرة الأسبوعية .:. إعلان وظيفة .:. دورة تدريبية لمعلمي وإداريي مدارسنا السريانية بحلب .:. النشرة الأسبوعية .:. قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كسب .:. افتتاح مبادرة " سوا بترجع أحلا " في حلب .:. افتتاح حضانة سيدة السريان بحي السريان الجديد .:. قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة سيدة السريان بحي السريان الجديد .:. " سوا بترجع أحلى "... بمشاركة متطوعين من كنيستنا السريانية الأرثوذكسية بحلب .:. برنامج احتفالية عيد انتقال أمنا العذراء مريم إلى السماء .:.


مقابلة مع مجلة المصور العربي

مقابلة مع مجلة المصور العربي
في ملتقى (سمبوزيوم) 1300 سنة على وفاة المفكر مار يعقوب الرهاوي أقدر كاتب في السريانية،

تمَّ التركيز فيه على سورية هذا المفكر الفذ، بمشاركة سباستيان بروك أبو الأدب السرياني في القرنين العشرين والواحد والعشرين، وهناك محاولات لجمع كل تراث مار يعقوب الرهاوي (المخطوط والمكتوب)، وهو مدفون في دير تلعدا الذي كان أرضاً وديراً للسريان. وهناك آمال بأن يصبح مركزاً لحوار الثقافات في المستقبل. وفد إيطالي مكوّن من /75/ شخصاً يمثل جماعة " سانت إيجيديو " زار حلب في نهاية حزيران/يونيو الماضي، إضافة إلى انعقاد مؤتمر لكل الكنائس المسيحية في العالم بمطرانية السريان في حلب أواخر تموز/يوليو المنصرم.

بعد انتهاء جدول أعمال ملتقى " سمبوزيوم " مار يعقوب الرهاوي الذي نظمه ودعا إليه وعمل على صغيرة وكبيرة فيه لأكثر من سنة كاملة صاحب النيافة المطران يوحنا إبراهيم مطران السريان الأرثوذكس بحلب، كان لا بد من التوجه إلى نيافته لإلقاء مزيد من الضوء على بعض الأمور، وكان الحوار التالي :

 ·هل تحققت الآمال والمخططات التي رسمتها لهذا الملتقى ؟

نعم. فحضور /18/ مشاركاً، كان أكبر مما كنا نتوقعه، وكان البرنامج مُحضراً بما يليق بمستوى الأكاديميين المشاركين. فعلى سبيل المثال :

سباستيان بروك:  هو أبو الأدب السرياني في القرنين العشرين والواحد والعشرين، ولا يقل عن كبار المستشرقين مثل : رايت، بومشترك، نستله، غويدي، هذه الأسماء اللامعة المعروفة لدى المهتمين بالآداب السريانية.

جورج كيراز:  له سمعة كبيرة جداً في العالم من خلال ما نشره من كتب بواسطة دار النشر             " gorgias press " ومن خلال فكره الصافي، وخاصة في موضوع التقانات المعاصرة. وقد أصبح من الأعلام المعروفة في كل الدول التي يعيش فيها السريان من الهند إلى الولايات المتحدة وكندا.

تيريزا هينتايلر : هي خليفة اللاهوتي الكبير " غريلماير " المعروف بكتاباته المسيحية وخاصة في علم المسيحانية، وهي تقريباً الخلف الصالح لذلك السلف الصالح.

أمير حراق:  وهو قارئ جيد ومحلل للتاريخ السرياني، خاصة أنه غاص في تاريخ الزوقنيني من خلال ترجمة ودراسة أعماله.

ريتشارد برايس:  وهو مرجع مهم عن المجامع المسكونية وخاصة مجمع خلقيدونية وله مجلدات. وقد تكلم بشكل موسع ومعمق عن الصراع الفكري الكريستيولوجي المسيحاني في القرنين السابع والثامن.

هذه الأسماء طبعاً لا تُنقص من خبرة وعلم المشاركين الآخرين فلكل واحد منهم تميز وخبرة وأعمال يُشهد لها، ومجرد مشاركتهم في هذا الملتقى هو إغناء قوي وعميق للملتقى.

وقد حقق هذا الملتقى أحلامي وآمالي في تقييم مكانة الملفان (الأستاذ الكبير) مار يعقوب الرهاوي بشكل إيجابي سواء أكان في الفكر أم في حياته الكنسية السريانية أو أدبها بشكل عام.

 

· لوحظ أنه تمَّ التركيز على سورية المفكر مار يعقوب الرهاوي ضمن هذا الملتقى ؟

نعم. وهذه واحدة من ميزات مار يعقوب الرهاوي، فإن كنا نتكلم عن العراقة والأصالة وأين كان السريان قبل الإسلام، وعند دخول الإسلام، وما بعد الإسلام ، فمار يعقوب هو مثال رائع جداً نستطيع أن نقدمه للعالم، فهو ابن ضيعة لا تبعد سوى /5/ كم عن منطقة عفرين (60 كم غربي حلب) وعاش في بيئتها وبين أهلها وتعلم اللغة السريانية ثم انتقل إلى أهم وأنشط مدرسة فكرية في العالم في ذلك الوقت، ألا وهي مدرسة دير قنشرين (الذي تمَّ اكتشافه في منتصف عام 2006) وتبعد المدرسة عن حلب حوالي /150/ كم، وهي أراض سورية أيضاً، فتعلّم الفلسفة والمنطق والعلوم الدينية وأتقن اللغتين السريانية واليونانية، إضافة إلى دخوله عالم الترجمة التي أتقنها من حيث القواعد التي وُضعت كأساس للترجمة، وقد توفي في دير تلعدا، إذاً هذا المحور المثلث بين عيندابا ودير قنشرين وتلعدا (قرب دارة عزة في محافظة أدلب) وكلها أراض سورية، فسورية مار يعقوب وسريانيته تؤكدان على عراقة هذا العصر وعلى أن السريان كانوا موجودين بقوة، ومنهم ظهر مار يعقوب الرهاوي.

 

· يتزامن ملتقى مار يعقوب في ظل تأثير العولمة ونتائجها، ليقدم لكل السريان في العالم شيئاً ما، ما هو الشيء الذي قدمه الملتقى للعالم ؟

أولاً:  قدّم للعالم فكر مار يعقوب الرهاوي وكيف تراه عيون المستشرقين في عالم العولمة. فعندما أرادت البروفسورة هينتايلر الحديث عن التعاريف والمصطلحات تكلمت عن العولمة وآثارها ونقلت كل الأفكار التي قيلت عن الرهاوي من خلال العولمة، وبرهنت في إظهار مار يعقوب بأنه قريب فكرياً من عصرنا هذا.

ثانياً:  قدّم للعالم بأن مار يعقوب مازال حياً لأنه أنموذج لكثير من العلوم، كالترجمة مثلاً، فعصره يسبق كثيراً العصر العباسي الذي بزغ فيه عصر المترجمين السريان، وكان مطلعاً على الفكر اليوناني بشكل كبير بحكم إتقانه اللغة اليونانية.

 

· هل يمكن اعتبار مار يعقوب الرهاوي أغزر كاتب في السريانية ؟

أغزر كاتب لا، ولكن أقدر كاتب؛ نعم. فلم يكن غزيراً جداً بل هو يعتبر مدرسة فكرية مستقلة، خصوصاً في القرنين السابع والثامن حيث لم نعرف كاتباً سريانياً بمستوى مار يعقوب، رؤيةً، فكراً، صفاءً، وتطرقه إلى مواضيع عدة. وقد دُعي بالرهاوي لأنه عين مطراناً على الرها (أديسا، أورفة حالياً في جنوب شرق تركيا) فعادة ما ينسب المطران إلى كرسيه.

 

· هل ستصدرون  كتاباً عن نتائج  أبحاث هذا الملتقى ؟

نعم وستنشر باللغتين بالإنكليزية عبر دار .Gorgias Press وبالعربية عبر دار ماردين للنشر Mardin Publishing House في أواخر هذا العام.

 

· ما هو النشاط التالي بعد هذا الملتقى ؟

نحن نشجع أكثر لجمع كل تراث مار يعقوب الرهاوي (المخطوط والمكتوب) ونشر كل ما يتعلق به، وقد طبعنا كتاب " الأيام الستة " لمار يعقوب الرهاوي باللغة العربية، وهناك كتب أخرى قادمة، وترجمة بعض الكتب الأخرى أيضاً. سنحاول تقديم مار يعقوب كمدرسة فكرية خاصة، أنه هو من أسس علم النحو عند السريان، ولدينا بعض المخطوطات من كتبه وقد أودعناهم في المكتبة الجديدة التي دشناها بمناسبة مرور /1300/ عام على وفاته وحملت اسم " مكتبة مار يعقوب الرهاوي ".

 

· ماذا عن قبر مار يعقوب في تلعدا ؟

دير تلعدا كان أرضاً وديراً للسريان، تُرك لسنوات طويلة، ثم استعدناها. ومساحته /14000/ متر مربع، واشترينا الأراضي المحيطة به ومساحتها /56000/ متر مربع، فأصبح المجموع الكلي هو /70/ ألف متر مربع تابعة لأوقاف مطرانية السريان الأرثوذكس بحلب، ومن أهم المشاريع المقترحة حالياً هي إقامة مركز دراسات للآداب السريانية وعلاقتها بالآداب العربية مما سيؤهله ليكون مركزاً لحوار الثقافات في المستقبل.

 

· تحدثتم أثناء الملتقى عن وفود أجنبية قادمة إلى حلب لزيارة مطرانية السريان  الأرثوذكس ؟

نعم فهناك وفد ايطالي مؤلف من /70/ شخصاً يمثل جماعة " سانت ايجيديو" من جنوا وصل إلى حلب في أواخر حزيران/يونيو الماضي في زيارة رسمية كرد للزيارة التاريخية التي قمنا بها مع خمسين شخصاً من السريان الرهاويين عام /1998/ بمناسبة مرور /75/ عاماً على هجرة الرهاويين من مدينة أورفا عام /1924/ إلى حلب، واستلمنا نسخة عن المنديل الذي كان سابقاً في مدينة الرها والذي يمثل صورة المسيح الذي أرسله أحد تلامذة المسيح لأحد ملوك الرها من سلالة أبجر فشفي من خلاله واعتنق المسيحية بسبب ذلك المنديل.

 

· هل تعتقد بأنك أوفيت مار يعقوب الرهاوي حقه بتنظيم هذا الملتقى ؟

لا، أبداً.  فنحن مقصرون جداً بحق مار يعقوب، وكل ما قدمناه له يعتبر بسيطاً أمام ما قدمه هو لنا وللسريان بشكل خاص، لأنه رفع اسم السريان عالياً في المحافل الفكرية والثقافية ومازلنا نفتخر كل الفخر كسريان بما تركه لنا.

 

     ريمون جرجي ـ  حلب