رسالة من أجل السلام في يوم المسامحة

رسالة من أجل السلام في يوم المسامحة
"رسالة من أجل السلام في يوم المسامحة" هذا هو العنوان الذي اختارته مجلة L'Editoriale  

العدد 137 تاريخ 28 /آب/ 2008 سنة 16، وقد وضعته في الصفحة الأولى إشارةً إلى فحوى المحاضرتين اللتين ألقاهما نيافة راعي الأبرشية مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم وسعادة الدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري ورئيس مركز الدراسات الإسلامية، في الجلسة الرسمية في:  المنتدى الدولي للحوار بين الثقافات في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

 فعلى مدى ساعتين وبعد تقديم رائع للمهندس محمود سرور وزير العلاقات مع دول بحر الأبيض المتوسط في مقاطعة أبروتزو Abruzzo، انبرى كل من المحاضرَين فألقيا كلمتين كانتا بمثابة رسالة من سورية توجها بها عبر الإعلام الغربي إلى كل أوربا، فالدكتور حبش الذي تكلّم بالإنكليزية أكّد من خلال آيات وردت في القرآن الكريم بأن الإسلام احترم الديانات التي كانت في عصر الرسول العربي وأوصى بحماية من ينتسب إليها، والمحافظة على كرامات الناس منهم: القسس والرهبان، وما لهذه الديانات من دور عبادة وكنائس وأديرة. وتلا بصوته الرخيم آيات من القرآن الكريم تشدّد على هذه العلاقة الطيبة بين أبناء الديانات.

 أما نيافة المطران  يوحنا إبراهيم  فلقد قدّم بالإيطالية ملخّصاً تاريخياً للعلاقة بين المسلمين والمسيحيين بدءاً من عصر الخلفاء وحتى هذه الأيام، وبيّن بأن الإسلام حافظ دائماً على كرامات الناس، وعمل من أجل حماية حقوقهم، والعهدة العمرية هي واحدة من العهود التي قطعها الإسلام على نفسه من أجل خلق جو من الألفة والمحبة بين كل الأديان السماوية، ولهذا نرى أن المسيحيين والمسلمين وقفوا جنباً إلى جنب في كل الظروف الصعبة التي مرّت على المنطقة خاصةً خلال التحديات الكبيرة التي خاض خلالها المسلمون والمسيحيون حروباً شعواء ضدّ المستعمرين.

وكما ورد في بروشور هذه الندوة الكلمات أكّدت على أن الحوار هو: الطريق الوحيد من أجل تطور العلاقات بين مدن الشرق الأوسط، ومن خلال الحوار تُرفَع الحواجز بين الشمال والجنوب والشرق والغرب، ويتمّ تبادل الخبرات، وفي حوار الثقافات يبرز التلاحم بين الشعوب، كما يحصل العمل من أجل إبراز الهوية، وإعطاء مكانة خاصة للانتماء الحقيقي إلى الإنسانية أولاً بما فيها من قيم وأخلاق، ثمّ إلى الوطن العزيز الذي يضمّ كل الناس تحت جناحيه.

وقد شدّد المحاضران –  نيافة المطران وسعادة النائب – على أن سورية بكلّ ما فيها من ماضٍ مجيد، وحاضر مضيء يمتاز بالعلاقات الطيبة بين أبناء الوطن الواحد، يمكن أن تكون أنموذجاً لحوار الثقافات والأديان. وقال نيافته أيضاً بأن المسيحي والمسلم لا يستطيعان أن يعيشا الواحد بعيداً عن  الآخر، أي أن يعزل الواحد نفسه عن الآخر في المجتمع، فالواحد يحتاج إلى الآخر، والواحد يكمّل الآخر، وهذا ما تنادي به سورية من عيش مشترك ووحدة وطنية.

وخُتِم اللقاء بارتياح كامل أبداه الحضور لهذه الندوة العالمية.