النشرة الأسبوعية .:. إعلان وظيفة .:. دورة تدريبية لمعلمي وإداريي مدارسنا السريانية بحلب .:. النشرة الأسبوعية .:. قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كسب .:. افتتاح مبادرة " سوا بترجع أحلا " في حلب .:. افتتاح حضانة سيدة السريان بحي السريان الجديد .:. قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة سيدة السريان بحي السريان الجديد .:. " سوا بترجع أحلى "... بمشاركة متطوعين من كنيستنا السريانية الأرثوذكسية بحلب .:. برنامج احتفالية عيد انتقال أمنا العذراء مريم إلى السماء .:.


المطران يوحنا ابراهيم : الفساد حالة شاذة وطارئة

المطران يوحنا ابراهيم : الفساد حالة شاذة وطارئة
قام مراسلو صحيفة قاسيون بإجراء حوار مع نيافة المطران مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، راعي أبرشية السريان الأرثوذكس في حلب، وفيما يلي نص الحوار :

س 1 : سيادة المطران نشكركم على تلبية دعوتنا لإجراء هذه المقابلة، ونرحب بكم ضيفاً عزيزاً على صحيفتنا، صحيفة قاسيون ونبدأ حوارنا بسؤالكم عن الوحدة الوطنية، رؤيتكم لها، ودورها في تمتين الموقف الوطني وتعزيز ممانعته في مواجهة التحديات ؟ خاصة أنه من المعروف عنكم علاقاتكم المميزة برجال الدين الإسلامي ؟

ج 1 : للإجابة على سؤالكم علينا أن ننطلق من التاريخ، والتاريخ الوطني في سورية يقول لنا أنه كل ما كانت الوحدة الوطنية متينة، وكلما كان النسيج الاجتماعي الوطني السوري متيناً، كل ما كانت سورية تتألق في مواقفها تجاه القضايا والتحديات التي تواجهها وفي كل الاتجاهات. وفي الوقت ذاته نجد أنه حالما نشعر بأن الوحدة الوطنية قد فقدت جزءاً ولو بسيطاً من معانيها، كل ما أدركنا أن الخطر يحيق بنا وأن وطننا في خطر.

        أعداؤنا لا تريحهم وحدتنا الوطنية، وهم يعملون وبشكل حثيث على شرذمتنا وتفتيتنا، وتحويلنا إلى كيانات صغيرة سهلة المنال.

        بعض الفئات الصغيرة تتغنى بكيانات كهذه، وهي بذلك تعمل على تفتيت الوطن.

        رجل الدين مسيحياً كان أم مسلماً، المدرك لمفهوم التاريخ يجب أن يستخدم منابره لتعميق الوحدة الوطنية، ورجل الدين الذي لا يدعو إلى هذه الوحدة الوطنية من خلال منبره هو مسؤول عن انقسام وتشرذم المجتمع في هذا الوطن... الخطاب الديني يجب أن يكون مدروساً وقائماً على ثوابت، وهذه الثوابت موجودة في القرآن الكريم والإنجيل المقدس، وهي ثوابت تدعو إلى الوحدة بين أبناء هذا الوطن، ويجب أن تكون في ذهنية أي رجل دين، ثقافة الحوار، وقبول الآخر، والإقرار بتعددية الآراء، وعدم أحادية النظر إلى الأمور.

 

س 2 : لقد شاركتم سيادة المطران في الكثير من المؤتمرات والندوات الدولية التي تدعو إلى لقاء الحضارات، كيف ترجمتم الروح الوطنية وعكستم وحدتها في هذه المنابر والمؤتمرات والندوات ؟

ج 2 : كان هنالك أكثر من شكل لهذه المؤتمرات، لكن في جميعها كنا نفكر أنه يجب أن تكون صورة سورية عالية، ويجب أن تعكس هذه الصورة حقيقة ما يجري في الواقع، وينفي ما ينشر في الإعلام الغربي من أكاذيب وأضاليل.

        يجب أن نعمل على إيصال كلمة الحق في كل مكان، ويجب أن نعمل على إبراز الصورة الحقيقية لسورية التي تُعتبر بحق نموذج يُحتذى به للعيش المشترك بين جميع الطوائف والأقليات، كل هذه المؤتمرات واللقاءات بحضور رجال دين مسيحيين ومسلمين، كانت ضرورية ليكون هناك أحاديث وكلام مسموع عند جميع الأطراف، يجب أن تظهر الكنيسة والجامع من خلال الخطاب الديني على أنهما وحدة واحدة، واحدة في الرؤيا، وواحدة في العطاء، وواحدة في الوحدة الوطنية، وأن رسالة السماء في التعاليم الدينية تنادي بالوحدة.

 

س 3 : أين دور العلمانيين ؟

ج 3 : العلماني له إيمان بعقيدة، له إيمان بفكر، له إيمان بالله، وملتزم بمنظومة قيم وأخلاق، ليس رجل الدين وحده صاحب شهادة، وإنما العلماني أيضاً يستطيع أن يقدم الشهادة بشكل شفاف وواضح حول علاقة الإنسان بأخيه الإنسان.

 

س 4 : تحدثتم في موعظتكم بالأمس عن حمام الدم في العراق، ألا ترون أن ما نتج من مجازر وفقر وبطالة وحرمان وانعدام الأمان هو نتيجة الاحتلال ؟

ج 4 : حمامات الدم في العراق تعود بالأساس إلى مؤامرة ضد هذا البلد، والكثيرون أرادوا تدمير هذا البلد... كان العراق بلداً يتعايش فيه جميع أبناء طوائفه وأقلياته مع بعضهم بعضاً بنسيج اجتماعي موحّد، أما الآن ومن خلال ما شاهدته من خلال زيارتي منذ أسابيع إلى العراق أرى أن الحالة التي يعيشها العراق لا تهدد هذا البلد فحسب، بل باتت تهدد بشكل مباشر كيانات دول أخرى في المنطقة واستقلالها.

 

س 5 : يعاني أبناء شعبنا في سورية من الوضع الاقتصادي بشكل كبير، كيف تنظرون سيادتكم على الوضع الاقتصادي في سورية ؟

ج 5 : الوضع الاقتصادي الذي تعيشه سورية هو وضع غير عادي، وشعبنا في سورية يعاني من هذه الحالة السيئة التي وصل إليها اقتصادنا، وأظن أن هذه الحالة السيئة التي يمر بها اقتصادنا قد تؤثر على بلدنا بشكل عام.

        أنا أدعو المسؤولين عن الاقتصاد إلى إعادة النظر بسياساتهم الاقتصادية، معظم القرارات الاقتصادية التي صدرت لم تخدم شعبنا، وهي بالنتيجة قد تؤدي بنا إلى واقع لا يُحمد عقباه.

 

س 6 : وماذا عن الفساد الذي يزداد يوماً بعد يوم ؟

ج 6 : أنا كرجل دين ضد الفساد، والفساد مرفوض بيننا كرجال دين... الفساد هو حالة شاذة يجب أن تنتهي، وهناك كثير من الطرق لمحاربة الفساد. السيد الرئيس بشار الأسد قال : السيئ والفاسد يجب أن يحاسب ويعاقب، والفاسدون الآخرون يجب أن يفهموا بأن هنالك محاسبة وهنالك رادع.

        والأهم هو الفساد الكبير، الفساد الكبير يجب استئصاله، لذلك نحتاج إلى بث القيم والأخلاق لمنع نخر هذا الداء في جسم مجتمعنا.

 

س 7 : الفساد الكبير وبحجة أنه يحارب الفساد يقوم بفصل الكثير من العاملين الأبرياء من عملهم، وتمَّ صرفهم من الخدمة وهم أبرياء، وقد نشرت صحيفتنا قاسيون الكثير عن هؤلاء، ماذا تقول في هذا المجال ؟

ج 7 : أنا أقر بأن قاسيون تنشر الكثير من المصطلحات القاسية، ولكنني على ثقة بأنها تخدم الوطن والمواطن.

        إنني مع قاسيون وغيرها من الجرائد والصحف التي تعمل على محاربة الفساد الكبير والحقيقي.

 

س 8 : سيادة المطران، أنتم من الجزيرة السورية، وهناك إحصاء جائر قامت به حكومة الانفصال حرم بموجبه الكثير من أبناء شعبنا من حق الجنسية والمواطنة، ونتائجه مازالت سارية المفعول حتى يومنا هذا، ما قولكم في ذلك ؟

ج 8 : اعتقد أن المواطن الذي يعيش على أرض هذا الوطن، هو مواطن صالح معطاء، والذي حرم من الجنسية يجب إعادة الجنسية إليه، ومنحه حقوق المواطنة كاملة، وإعطاء كل ذي حق حقه.

        وحسب معلوماتي، هنالك أخطاء كما أن هنالك خطايا، وأيضاً حسب معلوماتي هنالك اهتمام كبير من المسؤولين لسد هذه الثغرة الموجودة في بلدنا ومنح كل المواطنين الحقوق التي يستحقونها. يجب أن نسدل الستار على هذه القضية.

س 9 : الفريق الاقتصادي في الحكومة الحالية غيب التنمية الصناعية والزراعية من برامجه، وأصبح العمل والحديث على الاستثمار العقاري والسياحي من أولى اهتماماته، بذلك وبعد أن كنا مصدرين للغذاء أصبحنا مستوردين له ؟

ج 9 : أنا لست ضد تطوير السياحة، فهنالك الكثير من الأماكن (مساجد، كنائس، آثار) يجب تسليط الضوء عليها، ولكن وفي الوقت ذاته لا يجب علينا على الإطلاق إهمال الصناعة والزراعة، سورية بلد زراعي وعندما تستورد سورية المنتجات الزراعية فهذا يعني أن هنالك إهمالاً لقطاع الزراعة.

        يجب إيلاء الاهتمام الكامل للزراعة، ويجب أن يكون لدينا القدرة الكافية للحفاظ على أمننا الغذائي.

 

س 10 : شكراً سيادة المطران على ما كل ما تفضلتم به من حديث معمق لصحيفتنا  قاسيون ؟

ج 10 : شكراً لكم، وأنا أقرأ صحيفة قاسيون جيداً. وأخيراً أقول لكم : إن أهم ضمانة لبلدنا هو أن نحافظ على سماتنا، وفي مقدمة هذه السمات وحدتنا الوطنية.