عشتار وشيخ الشهداء

عشتار وشيخ الشهداء
جميل جداً أن يكلَّل عمل ما بحدث أو موقف أو كتاب. فلكي لا تبقى المناسبة في الذاكرة فقط، وقد لا تدوم سنوات طويلة يبقى الكتاب هو الأفضل الذي يحفظ في ذاكرة التاريخ هذا الحدث،

فتتناقله الأجيال ويأخذ الواحد عن الآخر العبر منه ومن خلفياته.

        من هذا المنطلق أرادت قناة عشتار أن تحتفظ بمسلسل الحدث المأساوي الذي وقع على أرض الحضارة النهرينية أولاً بخطف سيادة المطران فرج رحّو، ثم باستشهاده في أوائل شهر آذار سنة /2008/. لقد هز هذا الحدث الضمير الإنساني في كل مكان. فالشهيد المطران  كان من دعاة السلام، وكان من محبي العدالة، وكان من الذين يكررون وصية السيد المسيح أن يحب الواحد الآخر، وكان يعيش التاريخ بكل جوارحه، وكان يحلم أن يعود العراق إلى بهائه، ومجده، ولمعانه، وأن يعيش الواحد مع الآخر بسلام، وأن يُبعد الله عن العراق هذه المحنة الكبيرة التي أصابته، ولكنه لم يكن يفكر أن مواقفه الجريئة ستعده ليكون شهيداً على صليب الجلجلة، فبعد أن سبقه كهنة أفاضل، وشمامسة مباركون توّج تلك القافلة باستشهاده ليكوّن كنيسة عراقية صغيرة في السماء، يضم إليها جميع الشهداء الذين غدر بهم الزمان، وعادت الهمجية إلى حياة بعض أولئك الذين وضعوا حداً لحياة شهداء العراق على الأرض.

        عشتار وشيخ الشهداء كتاب جديد أعده وقدّم له الإعلامي بدر اليعقوبي، تحت إشراف رابي كوركيس آغاجان، بعد مراجعة لغوية للسيدين شمعون متي، وموفق حداد، أنه سجل حافل قدّمته قناة عشتار الرائدة لقرائها، بعد أن تابعت الحدث المأساوي لحظة لحظة، واستطاعت أن  تدخل إلى قلوب الناس وبيوتهم لتنقل إليهم تفاصيل ما وقع بعد الخطف، وقبل وبعد الاستشهاد.

        إن جميع الكلمات التي سجّلها الإعلامي اليعقوبي، هي شهادات جاءت من كل الأديان والمذاهب لتؤكد على أن الاستنكار لهذا العمل الهمجي كان عاماً وشاملاً.       

إن الشكر العميم يوجه هنا إلى رابي سركيس آغاجان، على متابعته لهذا الموضوع من كل جانب. فـ : قناة عشتار التي أسسها أثبتت أنها رائدة في نقل الخبر الصحيح إلى كل مكان، وهذه قفزة نوعية لواحدة من أهم وسائل الإعلام المرئية لشعبنا الكلداني السرياني الآشوري، وكذلك الشكر لـ : قناة عشتار، ولرابي كوركيس آغاجان، على تقديره الإعلامي بدر اليعقوبي، بكتاب مسطّر هو بمثابة وسام له وُضع في بداية الكتاب، وكل الشكر للإعلامي بدر اليعقوبي الذي تعب وجمع محتويات هذا الكتاب بشكل منسق وقدّمه مادة حية لمن يريد أن يعرف معنى الاستنكار العالمي لجريمة العصر أي استشهاد رئيس أساقفة الموصل للكلدان المطران فرج رحّو.

إن الكتاب من قياس 16,50 × 23,50، عدد صفحاته /328/، هو من منشورات قناة عشتار الفضائية، وقد زُيِّن بعشرات من الصور الملونة تحكي مسيرة حياة الشهيد.