ولكي يُعيد إلى الأذهان الدور الذي لعبه علماء هذا الشعب وأدباؤه وشعراؤه قبل المسيحية وبعدها في بناء الصرح الثقافي الذي خلّد ذكر الشعب عبر الأجيال، ولا أحد ينكر دور المترجمين السريان بعد الإسلام مباشرة، وخاصة أيام الأمويين والعباسيين في نقل الحضارة من اليونانية عبر السريانية إلى العربية، ويتباهى العرب بدور السريان كنقلة للثقافة الهيلينية إلى العربية.
ومؤسسة رابي سركيس آغاجان الثقافية التي تسير في خطى العلماء السريان، ساهمت كثيراً في نشر الثقافة عند السريان باللغات كافة.
ونحن في دار ماردين ـ الرها نفخر لمساهمة معاليه في طباعة كتابين بعنوان : الكنوز، الأول لأيوب الرهاوي، ترجمة وتقديم وتعليق : الأب الدكتور يوسف حبي، والشماس بهنام دانيال، إعداد وتقديم ونشر : غريغوريوس يوحنا ابراهيم، والثاني لمار سويريوس يعقوب البرطلي مطران دير مار متى وأذربيجان، ترجمة وتحقيق : الشماس بهنام دانيال، مراجعة : غريغوريوس صليبا شمعون، تقديم ونشر : غريغوريوس يوحنا ابراهيم، وهذان المؤلفان ساهما في تعريف القارئ الفكر السرياني خاصة في الفلسفة والعلوم واللاهوت.
بين يدينا الآن كتاب مهم بعنوان : تاريخ كلدو وآثور، للشهيد المطران أدي شير رئيس أساقفة سعرد للكلدان، وهو مرجع مهم من مراجع تاريخ شعبنا الكلداني السرياني الآشوري، خاصة وأن المؤلف كان من كبار الكتّاب المعروفين في القرن العشرين، وفي الجزء الثاني من كتابه بعد أن يتحدث فيه المؤلف عن جغرافيا كنيسة المشرق القديمة يتناول أخبارها بدءاً من القرن الأول للمسيح وحتى القرن السابع للميلاد. أما الجزء الأول فهو يعود إلى تاريخ الشعب الكلداني من /4000/ سنة قبل المسيح وحتى موت أسكندر الكبير، ورغم أن الكتاب قد وضعه في بدايات القرن العشرين ولكنه مازال بالمعلومات القيّمة التي جمعها فيه يعتبر من المراجع المهمة.