حوار مع نيافة المطران يوحنا ابراهيم حول : المؤتمر العالمي للحوار

حوار مع نيافة المطران يوحنا ابراهيم حول : المؤتمر العالمي للحوار
بتوجيه ودعم من جلالة خادم الحرمين الشريفين ملك المملكة العربية السعودية، دعت رابطة العالم الإسلامي ومقرها مكة المكّرمة، يقودها اليوم بجدارة معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي،

قادة دينين من الديانات السماوية اليهودية والمسيحية والإسلام، وبعض المعتقدات الشرقية مثل : البوذية والهندوسية والكونفوشية والسيخ وغيرها، إلى مؤتمر عالمي للحوار يُعقد بين 16 ـ 18/7/2008 في مدريد / أسبانيا، وقد شارك من سورية سيادة المطران يوحنا ابراهيم وقد أجرينا معه المقابلة التالية :

س 1 : ما هي الدوافع وراء عقد هذا المؤتمر في هذا الوقت بالذات ؟

ج 1 : من يقرأ نداء مكة المكّرمة الصادر عن المؤتمر الإسلامي العالمي للحوار الذي عُقد بهمة رابطة العالم الإسلامي، برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، يرى تأكيداً على أن حوار المسلمين مع أتباع الديانات الأخرى منها : المسيحية والإسلام، وكذلك المعتقدات الشرقية مثل : الهندوس والبوذيين والسيخ وغيرهم هو جدي وضروري للغاية، فالانطلاقة إذن جاءت من نداء مكة. والجميل في هذا النداء أنه يتحدث عن مشروعية الحوار، ودعوة الإسلام إليه. وفي هذا النداء تأكيد على أن الحوار هو منهج قرآني أصيل وسنة نبوية.

أما أهداف هذا الحوار في نداء مكة فهو التعريف بالإسلام وشرائعه ومبادئه الإنسانية، وما يملكه من رصيد حضاري كبير يمكّنه من الإسهام الفاعل في ترشيد الحضارة الإنسانية. وأيضاً فيه الرد على الافتراءات المشارة عن الإسلام، وتصحيح الصورة المغلوطة عنه، وفي الوقت ذاته هو التعرف على غير المسلمين وثقافاتهم، والأهم إرساء المبادئ المشتركة معهم مما يحقق التعايش والأمن السلمي للمجتمع الإنساني. فإذا كان نداء مكة يدعو إلى الانفتاح أين المشكلة في عدم عقد مؤتمر عالمي من هذا النوع يفتح أبواب الحوار لكل الديانات والفلسفات والتيارات الفكرية وغيرها ؟ إن الشعوب تفرح عندما ترى بأن أديانها تساهم عملاً بتعاليمها في بناء الإنسان، ونشر ثقافة السلام والعدالة بين الناس.

 

س 2 : ولماذا مدريد ؟

ج 2 : مدريد عاصمة أسبانيا، هي الأرض التي كان فيها أول حوار جدي بين الإسلام والمسيحية،. من منّا ينسى أيام الأندلس ؟ ومن منّا لم يعرف عن التلاقح الفكري الذي حصل على أرض الأندلس ؟ في أوروبا كلها لا يوجد مكان آخر يساوي أسبانيا بما لها من مكانة في عالم العلاقات بين المسيحية والإسلام، ولا يتستطيع أن تضاهيها دولة أخرى فتجمع على أرضها ممثلي كل الديانات السماوية، والمعتقدات الشرقية، والفلسفات المعتبرة، وطالما أن ملك أسبانيا خوان كارلوس فتح ذراعيه لحوار من هذا النوع، أين المشكلة ؟

س 3 : ماذا كنتم تتوقعون من هذا المؤتمر ؟

ج 3 : اعتقد أن أهم شيء حصل في هذا المؤتمر هو بناء الجسور بين الحضارات المتنوعة، والثقافات المختلفة، والأديان المتعددة، والمعتقدات والفلسفات الكثيرة، يكفيك أن ترى في مكان واحد كل أولئك يعيشون معاً، يتكلمون كأخوة يناصر الواحد الآخر، ويأكلون تحت سقف واحد، يفرحون ويضحكون ويتناقشون دون أن تكون هنالك حواجز تمنعهم. وكما يقول صاحب المزامير : ما أحلى أن يجتمع الأخوة معاً. إن الإنسانية تحتاج إلى إزاحة الفواصل بين أبنائها، وإلى رفع الحواجز بين شعوبها، وإلى إلغاء الحدود بين أوطانها، العالم أصبح قرية صغيرة، والعولمة دخلت إلى حياتنا. فمفهوم قبول الآخر هو الذي يجب أن يسود، لا أن يقول الواحد للآخر أنت غير موجود أو غيرها من الأمور التي تبعد الواحد عن الآخر، هذا المؤتمر العالمي للحوار فتح حواراً بين الناس إلى درجة أن الواحد نسي انتماءه الحقيقي وأنضم إلى العائلة الكبرى، هذا لا يعني أن يتخلى الواحد عن خصوصيته. فالتعددية الدينية ضمن إطار الحرية الدينية هو حق وواجب لكل فرد وكل جماعة، أو كما قال أحدهم ريما يكون هذا المؤتمر العالمي للحوار أساساً لمشروع حضاري مفيد يجمع هذا التنوع في كل شيء تحت سقف العيش المشترك.

 

س 4 : هل كانت لكم كلمة في المؤتمر ؟

ج 4 : نعم، في الجلسة الختامية صباح يوم الجمعة 18/7/2008، كانت لي مداخلة تحدثت فيها عن الشرقيين الذين ولدوا ونموا في رَحِم الشرق الحبيب، خاصة في بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين، في سورية، ولبنان، والعراق، ومصر، قلت لهم : أنهم يفرحون اليوم، يبتهجون لأنهم يشاركون في أهم مؤتمر عالمي للحوار، وبيّنت بأن كلمة الافتتاح لراعي المؤتمر جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز تضمنت بعض النقاط الهامة، منها : وقوفه عند الفراغ الروحي الذي عانت وتعاني منه كل شعوب الأمم، هذا الفراغ الروحي الذي أدّى إلى آفات كثيرة، بل هي كانت عقبات في نقل ثقافة الحوار والسلام. فمن الفراغ الروحي ولدت الجرائم، وتنامى الإرهاب، وتفككت الأسرة، وانتشرت المخدرات، وهذا كله أدى إلى الانحلال الخلقي، والابتعاد عن الله. وقلت أن مفهوم الاختلاف في العقيدة لا يعني عدم التفاهم والاتفاق في الرؤية والعطاء، خاصة في المشترك الإنساني، وقدّمت اقتراحاً أن تنبثق لجنة دائمة تعمل على تواصل الحوار وتضع آلية مطلوبة للمستقبل.

 

س 5 : هل صدر عن المؤتمر بيان ختامي ؟

ج 5 : نعم، المشاركون في المؤتمر العالمي للحوار أصدروا ما يُسمى بـ : إعلان مدريد، الذي عبّروا فيه عن بالغ تقديرهم لصاحب الجلالة خوان كارلوس ملك أسبانيا، والملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، لأنهما كانا سبب دعوة هذا اللقاء الفريد من نوعه، وأكَّدوا على وحدة البشرية والتنوع الثقافي والحضاري بين الناس، وأن هدف الديانات الإلهية هو تحقيق طاعة الناس لخالقهم، وتحقيق السعادة والعدل والأمن والسلام للبشر جميعاً،واحترام الديانات الإلهية، ورفض نظريات حتمية الصراع بين الحضارات والثقافات، وتعزيز القيم الإنسانية، ونشر ثقافة التسامح والتفاهم عبر الحوار، كل هذه النقاط وردت في إعلان مدريد.

 

س 6 : وكيف تتحقق كل هذه النقاط المُشار إليها ؟

ج 6 : المشاركون في المؤتمر اتفقوا أن يكون هنالك تعاوناً بين المؤسسات الدينية والثقافية والتربوية والإعلامية، وأن يكون فريق عمل لدراسة الإشكالات التي تعيق الحوار، وربما الأهم هو دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تأييد النتائج التي توصل إليها المؤتمر، والاستفادة منها في دفع الحوار بين أتباع الديانات والحضارات والثقافات.

        وقد قدّم المشاركون اقتراحاً إلى جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز في أن يبذل جلالته مساعيه لتحقيق هذا التمني في أقرب فرصة ممكنة، ويسرهم أن يشاركوا في الدورة من خلال نخبة تمثلهم.

 

س 7 : هل من كلمة أخيرة ؟

ج 7 : أشكر موقع عينكاوا لنقله وقائع هذا النشاط الحواري المميز، وأرجو أن يكون مفيداً للجميع.