النشرة الأسبوعية .:. إعلان وظيفة .:. دورة تدريبية لمعلمي وإداريي مدارسنا السريانية بحلب .:. النشرة الأسبوعية .:. قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كسب .:. افتتاح مبادرة " سوا بترجع أحلا " في حلب .:. افتتاح حضانة سيدة السريان بحي السريان الجديد .:. قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة سيدة السريان بحي السريان الجديد .:. " سوا بترجع أحلى "... بمشاركة متطوعين من كنيستنا السريانية الأرثوذكسية بحلب .:. برنامج احتفالية عيد انتقال أمنا العذراء مريم إلى السماء .:.


كلمة في المؤتمر العالمي للحوار

كلمة في المؤتمر العالمي للحوار
صباح يوم الجمعة 18/7/2008، وخلال الجلسة الختامية للمؤتمر العالمي للحوار في مدريد ـ أسبانيا، ألقى نيافة المطران مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم متروبوليت حلب كلمة هذا  نصها :

إن الشرقيين الأرثوذكس الذين وُلدوا ونموا في رَحِم الشرق الحبيب، خاصة في بلاد الشام وبلاد ما بين النهرين، أي سورية، ولبنان، والعراق، ومصر، يفرحون اليوم ويبتهجون لمشاركتهم الفعّالة في أهم مؤتمر عالمي للحوار، رعاه بحضوره خادم الحرمين الشريفين، جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ملك المملكة العربية السعودية، ودعت إليه رابطة العالم الإسلامي في شخص أمينها العام معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي. ويقرّون بأن المشاركين قد حققوا أهداف المؤتمر العالمي للحوار على أرض عرفت في تاريخها الطويل معنى كبيراً لحوار الحضارات، وحوار الثقافات، أسبانيا؛ المملكة التي ربطتها علاقات مميزة مع العالمين العربي والإسلامي.

        إن المحاور الخمسة التي تطرق إليها المتكلمون في مداخلاتهم خاصة في موضوع الحوار وأهميته في المجتمع من كل الجوانب، ومن حيث أصوله الدينية والحضارية، ومن حيث تطويره بعد تقويمه، ومن حيث إشاعة ثقافة الحوار والتعايش، كل هذه المحاور أكّدت على أن القواسم المشتركة التي أشار إليها جلالته في كلمة الافتتاح هي متعددة، متنوعة، وكثيرة، في تعاليم كل الأديان السماوية، والمعتقدات الشرقية، والفلسفات المعتبرة التي إليها ينتمي مليارات من سكان هذا الكون. واستثمار هذه القواسم المشتركة بشكل فعّال يبني جسوراً تربط بين أتباع هذه الديانات السماوية والمعتقدات الشرقية والفلسفات المعتبرة، وتوفِّر جواً ملائماً يساهم في تواصل الحضارات والثقافات.

        كلنا يعي دوره خاصة في العالمين العربي والإسلامي، وكلنا يعمل بوحي من تعاليم الكتب المقدسة، التي هي مصدر إيماننا بالله تعالى وتقدس للمساهمة الجدية في بناء الجسور المتينة من أجل عبور الحضارات بكل قيمِّها إلى كل إنسان يعيش على هذه الأرض. ولهذا نؤكد بأن بعض نقاط هامة وردت في كلمة الافتتاح هي جديرة بالوقوف عندها، بل ضمها إلى جدول أعمال مؤتمرات هامة قادمة مستقبلاً، ومنها : الفراغ الروحي الذي تعاني منه كل الشعوب والأمم، هذا الفراغ الروحي أدى إلى آفات كثيرة، وأمراض عديدة، بل شكّلت عقبات في طريق نشر ثقافة الحوار والسلام. فمن الفراغ الروحي ولدت الجرائم بكل أنواعها، وتنامى الإرهاب في مناطق كثيرة في العالم، وتفككت الأسرة بشكل مريع، وانتشرت المخدرات حتى وصلت إلى عقول الشباب، فالانحلال الخلقي، والابتعاد عن الله، وتجاهل وصاياه وتعاليمه جعلت أيضاً أن تكون هيمنة للقوي على الضعيف، بل تفشى مفهوم العنصرية في كل المجتمعات التي دخلت في حالة صراع ونزاع مع بعضها. ولا يمكن معالجة كل هذه الآفات المدّمرة إلا بإزالة أسباب هذا الفراغ الروحي، وملئه بالتعاليم السمحة التي تدعو إلى محبة الآخر، ونشر ثقافة السلام والعدالة بين كل أبناء البشر.

        وعلى ضوء ما ورد نُعلن بأن مفهوم الاختلاف في العقيدة لا يعني عدم التفاهم والاتفاق في الرؤية والعطاء، خاصة في المشترك الإنساني، إنها إرادة الله أن يكون الاختلاف بين بني البشر، ولكن إرادته أيضاً توصي أن لا يكون الإنسان في نزاع وصراع مع أخيه الإنسان، وكلنا نردد الوصية المعروفة " لا تقتل ".

        إن كل مؤمن بالتعاليم السماوية يجب أن يمد يده من أجل تفاعل هذا البعد الإيماني في حياتنا، ويؤكد بأن الفرصة مؤاتية اليوم أكثر من أي وقت مضى للقضاء على فكرة تدمير هذا الكوكب، وهذه مهمة كل أتباع الديانات السماوية والمعتقدات الشرقية والفلسفات المعتبرة في كل مكان.

        ختاماً أرجو بعد هذا النجاح الباهر لأعمال المؤتمر العالمي للحوار في مدريد، أن تنبثق عنه لجنة دائمة لتعمل على تواصل مفهوم الحوار على الأسس التي اتفق عليها من خلال المحاور الخمسة التي ناقشها المشاركون، وهذه اللجنة الدائمة تضع الآلية المطلوبة للمستقبل.

        مرة أخرى أهنئ جلالة الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود لنجاح المؤتمر، وكلنا نشكر معالي الدكتور عبدالله بن عبدالمحسن التركي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، مع العاملين معه في الرابطة لجهودهم الكبيرة من أجل تنظيم وإعداد وتنفيذ هذا المؤتمر، ونسأل الله أن يوفقنا جميعاً للعمل من أجل خير الإنسان والإنسانية.