قداس إلهي بمناسبة عيد انتقال العذراء مريم إلى السماء .:. قداس في كنيسة مار ميخائيل الكبير بمدافن الشيخ مقصود .:. افتتاح قاعة الكمبيوتر ومركز التنمية البشرية بالمطرانية .:. حفل ختام النادي الصيفي السرياني في مدرسة بني تغلب الثانية .:. المراحل النهائية لاصلاح وتجديد مدرستي بني تغلب الأولى والثانية بحلب .:. لقاء الشبيبة السريانية العالمي 2017 SYGG .:. دورة لإعداد الخدام في مركز التربية الدينية باللاذقية .:. مقر جديد للرعية السريانية باللاذقية .:. الأعياد والمناسبات الدينية ــــ شهر آب 2017 .:. الحفل الختامي للنادي الصيفي السرياني في مدرسة بني تغلب الأولى .:.


جذور المسيحيين في الشرق

جذور المسيحيين في الشرق
كتب نيافة راعي الأبرشية مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، مقدمة جديدة لكتاب : تاريخ نصارى العراق /100 ـ 2006 م/، تناول فيها موضوع جذور المسيحيين في هذا الشرق.


ونظراً لأهمية المعلومات الواردة في هذه المقدمة ننشرها على صفحات موقع
alepposuryoye.

مقدمة

ثمة سؤال يطرحه الكثيرون حول جذور المسيحيين في هذا الشرق، هل هم دخلاء أو غرباء أم قادمون من خارج المنطقة ؟ هل جذورهم ممتدة في أعماق الأرض، ولهم حقوق بعد تأدية الواجب على أكمل وجه ؟ والسؤال الأهم هل تاريخهم يبدأ من حيث تسميتهم الجديدة بـ : المسيحيين، أسوة بالتلاميذ الذين عُرفوا بالمسيحيين في أنطاكية أولاً (أعمال الرسل 11 : 26).

كل هذه الأسئلة تُطرح من وقت إلى آخر، ويبقى الجواب، أن التاريخ يشهد على أن المسيحيين في هذه البلاد كانوا مواطنين أصيلين، وجذورهم تمتد إلى الشعوب التي ساهمت في بناء الحضارة في هذه المنطقة، وبنت مجداً مكللاً للصرح الثقافي الذي نتغنى به حتى يومنا هذا. وبقيت عطاءاتهم متواصلة عبر الدهور والأجيال، ولا يحتاج العالم إلى شهادة جديدة تُعطى لهم، لتؤكد على أصالتهم وعراقتهم. فالمنطقة بأوابدها، وآثارها، ولغاتها القديمة، وشواهدها التاريخية، ومصادر التاريخ عندها، تثبت على أنهم جزء من هذا النسيج الوطني الذي يمثل الفسيفساء الجميلة التي ترصّع به جبين هذا الوطن.

ونصارى العراق مثل المسيحيين في بلاد الشام والجزيرة العربية، كلهم نشأوا وترعرعوا في هذه الأرض الطيبة. وعند ذكر العراق لا ننسى بلاد ما بين النهرين مهد الحضارة البشرية، هذه البقعة من الأرض الواقعة بين النهرين العظيمين دجلة والفرات، والممتدة من سلاسل جبال طوروس إلى شواطئ الخليج العربي، عرفت أقدم حضارة للبشرية فيها. وكما قال المستشرق الاميركي صاموئيل غرامر : بدأ التاريخ من سومر. وسومر منبت السومريين عرفت أقدم نصوص مسمارية وأنشأت آكاد وبابل قبل أن تظهر جيوش الآشوريين. وفي العراق وبعد هذه المرحلة نقرأ عن بلاد آشور في الشمال، وبلاد بابل في الجنوب، والحدود بينهما كانت تمر عبر مدينتي هيت على الفرات، وسامراء على دجلة، هذه الأرض كانت مصدر الخصب لفترة طويلة من الزمن، وعرف البابليون والآشوريون كيف يستثمرون تلك الأرض، وساعدتهم وسائل كثيرة منها الجدية في العمل، والإخلاص في العطاء، والشجاعة في الحروب، والوفاء في كل مجالات الحضارة. وبعد أن احتلت اللغة الآرامية مكانة اللغة الأكادية أدركوا مدى أهمية تصدير اللغة إلى كل شعوب المنطقة !

ومن هنا نرى كيف أن اللغة الآرامية انتشرت بشكل ملفت للنظر حتى أصبحت لغة أقدم الشعوب أصلاً ونسباً. يقول صاحب قاموس دليل الراغبين في لغة الآراميين المطران يعقوب أوجين منّا الكلداني في المقدمة : لقد تداولتها أعظم الممالك صلابة وبأساً وتهذباً، من الكلدان والآشوريين والسريان الذين كانوا أول من تفضّل على البشرية بالعلوم والصنائع، ووضع قواعد العمران، ومنهم من تعلّم الكتابة الفرس والعرب والعمران، وعن خطهم نقلت خطوطها اليونان والرومان.

هذا الكتاب : تاريخ نصارى العراق منذ انتشار النصرانية في الأقطار العراقية إلى أيامنا، هو جولة سريعة لتاريخ الشعوب التي عرفه العراق قبل النصرانية. قد لا تكون آراء المؤلف رفائيل بابو اسحق، وهو صاحب مؤلفات أخرى مثل :  1- أحوال نصارى بغداد في عهد الخلافة العباسية (بغداد 1960). 2- مدارس العراق قبل الإسلام (بغداد 1955). وغيرهما، قد لا تكون آراؤه مقبولة اليوم لأن الدراسات التي صدرت بعد تأليف الكتاب تزودنا بمعلومات كثيرة جديرة بالاهتمام من جهة، وعدم توفّر المصادر وقتئذ خاصة في تاريخ الشعوب القديمة التي عرفها العراق مثل : الشمريين، الأكاديين، والأموريين، والآشوريين، والآراميين، والكلدانيين، تركت يومئذٍ فراغاً عند المؤلف. وربما يكون المؤلف قد صمّم على أن لا يخوض هذا الموضوع بشكل مفصّل ما دام كتابه يتناول تاريخ النصارى في العراق أي الشعوب التي دخلت في النصرانية. وبما أن الكتاب هو من نتاج فكر الخمسينيات، فلا نرى أي أثر للعلاقة المسكونية بين النصارى في العراق، لا بل يستخدم اصطلاحات وتسميات مثل اليعاقبة والنساطرة وهي غير موجودة، خاصة في مؤلفات حديثة ظهرت بعد الستينيات.

        أما القسم الأكبر لكتابه، فهو عن النصارى بدءاً من عهد البرثيين ومروراً بالساسانيين، ثم بعد الفتح الإسلامي في عهد الراشدين والأمويين فالعباسيين، وصولاً إلى المغول والتتار وانتهاء بالعثمانيين. فيكون المؤلف قد شمل كل المراحل التاريخية التي مرّت على العراق حتى سنة /1940/.

        وقد شاءت دار قدمس أن تطلب من نيافة المطران مار غريغوريوس صليبا شمعون رئيس أساقفة السريان الأرثوذكس في نينوى ليتمّم تاريخ النصارى في العراق من سنة /1940/ حتى /2006/.

        ففي أقل من عشرين صفحة لخّص نيافته هذه المرحلة الهامة مُشيراً إلى أهم ملامح التغيير في سياسة العراق، خاصة بعد سقوط الملكية ونشوء الجمهورية. وفي هذه الفترة عاش المسيحيون كل حالات الاضطراب التي مرت على العراق، بتماسك تام، وإيمان، بمفهوم الوحدة الوطنية، ولم تؤثر كل الأحداث السياسية على العراق على حضورهم وشهادتهم. ولكن بعد الاحتلال الامريكي على العراق زحفت أعداد كبيرة منهم إلى الدول المجاورة، وتسنى للكثيرين أن يهاجروا إلى ما وراء البحار تاركين وراءهم بأسف تراث آبائهم لأكثر من عشرين قرناً، وتعتبر هجرة المسيحيين العراقيين كارثة بالنسبة إلى مفهوم العيش المشترك والإخاء الديني في هذا البلد الذي عرف كل معاني الوحدة الوطنية أثناء الاحتلالات، وفي كل مراحل التاريخ قديماً وحديثاً.

وفي حديثه عن مناهل الثقافة يُشير إلى أهم المدارس والمعاهد خاصة كلية بابل الحبرية، التي ستهيء أعداداً كبيرة من خريجي هذه الكلية لخدمة النفوس والوطن. وفي إشارة إلى أهم حدثين في هذه المرحلة.

الحدث الأول : يكتب عن الحقوق الثقافية للناطقين بالسريانية من السريان والآشوريين والكلدان، الذي صدر لأول مرة في تاريخ العراق في قانون 26/9/1972، وبعد صدور القانون انتعشت اللغة السريانية في المدارس.

الحدث الثاني : المهم في العراق مشروع إحياء التراث السرياني الأدبي والحضاري، وكان لا بد أن يرسم لوحة للنتاج الفكري في العراق، وأهم الأقلام التي سجلت هذا التراث في كتب ومقالات، وهذا القسم يحتاج إلى إضافة أسماء أخرى لمعت في سماء الثقافتين العربية والسريانية مثل : المطران اقليميس يوسف داود، الخوري بطرس نصري، الأب د. يوسف حبي، الخوري بولس بيداوي، الخوري بطرس سابا، المطران بطرس عزيز، المطران سليمان الصائغ، البطريرك أفرام رحماني، د. الفوس منكنا، الأب انستاس ماري الكرملي، فؤاد سفر، وعدد آخر من الباحثين والكتّاب والمؤلفين، والمؤرخين، وبين الأحياء أيضاً توجد أسماء جديرة بالذكر.

وفي الملحق مقالة مهمة جداً للبطريرك أفرام الأول برصوم بعنوان : لمعة في تاريخ الأمة السريانية في العراق، نشرت أولاً على صفحات المجلة البطريركية القدسية 3/1936، ص 193 ـ 224، ثم نشرناها في كتاب : منارة أنطاكية السريانية (1)، يزود صاحبها القارئ بمعلومات نادرة عن أبرشيات السريان في العراق، وكنائسهم، وأديارهم، ومدارسهم، وعلمائهم، وأطبائهم، وأعيانهم، ثم يُعطي لمحة موجزة لتاريخ دير مار متى ومطارنته حنة سنة /1935/.

        أما مؤلف كتاب : تاريخ النصارى ـ العراق فلم يتوقف عند الشؤون الدينية للنصارى، بل نقرأ صفحات عن النتاج الفكري والعلمي عندهم وحالتهم من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية. وفي حديثه عن نصارى العراق في عهد الساسانيين نراه يتطرق أيضاً إلى الموسيقى الكنسية والمدنية واستعمالهم آلات الطرب في ألحانهم.

        ويذكر عن الموسيقى الكنسية ما يعرفه الكثيرون عن نشوء الموسيقى في الكنيسة، وتطورها، وكيفية دخولها في الليتورجيات والطقوس. أما عن الموسيقى المدنية فالمعلومات التي أوردها رغم أنها مقتضبة، ولكنها جديرة بالاهتمام فهو يُشير إلى أن النصارى في الحيرة قد برعوا فيها، واستعملوا في مآدبهم وأعراسهم ومجالسهم، الكنّارات، والطبول، والدفوف، والصنوج، والجلاجل، والأبواق، والنواقيس، واستعاروا من الروم الأرغن، والبربط وهي آلة تشبه العود المزهر، والسنطور، والقانون، والقيثار، ومعلومة أخرى يُشير إليها أن فن الموسيقى كان يُدّرس في مدارس الحيرة، والغناء الحيري طارت شهرته في الآفاق.

        وفي الفصل الرابع من الكتاب وهو بعنوان : نصارى العراق في عهد الراشدين والأمويين، يتطرّق إلى مواضيع هامة تحتاج إلى المزيد منها، خاصة في أيامنا هذه، لأنه يريد أن يؤكد على أصالة النصارى بين القبائل العربية، لأن الكثيرين يجهلون علاقة النصرانية بالقبائل العربية، خاصة في بلاد ما بين النهرين. حيث نرى أن هجرة القبائل العربية إلى العراق وغيرها من البلدان المجاورة تعود إلى عصور متنوعة في القِدم قبل وبعد المسيحية، وحكاية سدّ مأرب المعروفة في أواخر القرن الأول أو أوائل القرن الثاني للميلاد كانت سبباً من أسباب هجرة القبائل العربية من الجزيرة العربية إلى بلدان أخرى مثل العراق. والتجّمعات العربية التي حصلت ما قبل الإسلام مثلاً قبائل مضر وبكر وربيعة هي التي ساعدت الفتوحات الإسلامية فيما بعد، لأن الذين دخلوا في النصرانية من القبائل العربية ساهموا في فتح البلدان عندما رحبّوا بالفاتحين وأنزلوهم في البيع والديارات. وهذا موقف تاريخي هام قد يغيب عن بال الكثيرين من الذين لا يعرفون تاريخ المنطقة. فعندما نتحدث اليوم عن الإخاء الديني والوحدة الوطنية والعلاقات المميزة بين المسيحية والإسلام، وكيف يجب أن تُشكل لُبنة في صرح الحضارة العربية إنما هذا يعود إلى بدايات الفتح الإسلامي. وما نراه اليوم من تفاعل جاد وعلاقات جيدة بين المسيحيين والمسلمين، ليس سوى صدى لِما كان في الماضي. ومادة الكتاب في هذا الموضوع بالذات تُؤكّد على ما ورد في القرآن الكريم من آيات وبيّنات بخصوص علاقة الإسلام مع النصرانية والنصارى تجسدت على أرض الواقع أيام الفتوحات الإسلامية. فعندما يقول القرآن الكريم: ولتجدَنَّ أقرَبهُم مودة للذين آمنوا، الذين قالوا إنَّ نصارى، ذلك بأن منهم قسيسين ورهباناً وأنهم لا يستكبرون " سورة المائدة 85 " قد فرض على المسلمين العرب الفاتحين احترام النصارى في ديارهم، وأوجب على المسيحيين سكان البلاد الأصليين مساعدة المسلمين في فتوحاتهم، وقد عرَفَ العرب أن تراثاً عربياً مسيحياً مميّزاً قد نشأ قبل وبعد الفتح الإسلامي، وهو صفحة مُهمة من صفحات التراث الشرقي. فالانجيل المقدس نُقِل من السريانية إلى العربية على أيدي مهرة التراجمة من العرب المسيحيين والأرثوذكسيين من بني عقيل وتنوخ وطي إجابة إلى طلب عُمير بن سعد ابن أبي وقاص الأنصاري أمير الجزيرة حوالي سنة 643. والأديرة التي كانت مزروعة في المنطقة قبل وبعد الفتح الإسلامي أصبحت منارات علم في المنطقة، ولهذا نجد في الفصل الخامس من الكتاب وفي باب التسامح التام كيف أن العِلم بكل تنوعه قد سيطر على مواطن الضعف التي بدت في العصر العباسي لأن النصارى في ذلك الوقت خدموا الخلفاء والشعوب بمساهمتهم الكبيرة في نقل العلوم والمعارف من اليونانية عِبرَ السريانية إلى العربية، وأسماء العلماء التي لمعت في تلك الأيام مازالت آثارها القَلَمية تتحدث حتى اليوم عن طول باعِهم في باب العطاء الفكري وتأثيرهم الكبير في تمازج الحضارات وتفاعل الثقافات في أيام العباسيين. فآل بختيشوع وابن ماسويه وحُنين بن أسحق وثابت بن قرة الحراني وغيرُهم عرّفوا العرب على الفكر الهيليني عندما نقلوا علومهم بدقة إلى اللغة العربية. وكان لا بد للمؤلف أن يُشير إلى ناحية مهمة جداً حصلت في أيام العباسيين وهي أن أديرة نصارى العراق ازدهرت ببنائها الشامخ، وحدائقها الغنّاء، وزروعها النضرة، وتصاويرها البديعة، هذا فضلاً عن ازدهارها بالعبادة والتقوى والعلم والحكمة.

        أما منزلة اللغة العربية لدى نصارى العراق فهذا عنوان فصل جديد في الكتاب،             لا يبين أن النصارى قد خدموا اللغة العربية بعد الفتوحات الإسلامية فحسب، وإنما يعود اهتمامهم باللغة العربية حتى إلى العصر الجاهلي فّقِس ابن ساعد الأيادي المتوفى سنة 600 م وشعراء القبائل العربية المسيحيون من أمثال عُدي بن زيد العبادي، وولديه زيد وعَمر وغيرهم قد أنشدوا الشعر، ورفعوا قبابه واصفين، مادحين، هاجين، مفاخرين، منافرين.

والأمويون افتخروا بالأخطل الشاعر العربي النصراني الذي شبهّه الأئمة القدماء بالنابغة لصحة شعره، وكان يلقّب بذي الصليب لأنه كان يُعلق صليباً على صدره،. أما في العصر العباسي فحَدِّث ولا حرج، فالعلماء النصارى الذي أتقنوا العربية وكتبوا فيها مثل : يحيى بن عدي التكريتي، وأبي بشر متي، وحُنين ابن اسحق، وأبي الفرج عبدالله ابن الطيب، ويحيى بن سعيد الماري وغيَرهم قد ساهموا كثيراً في النهضة العلمية، وطوّروا اللغة العربية إلى ما آلت إليه في أيامنا.

        وكما يتحدث المؤلف عن هذه الصفحة المشرقة من تاريخ مساهمة النصارى العرب في تطور العلوم والمعارف خاصة أيام الأمويين والعباسيين، هكذا نراه يسلّط الأضواء على الصفحات المعتمة التي دخل فيها النصارى وبقية المواطنين بعد احتلالات المغول والتتار والعثمانيين. ففي عهد المغول ظن بعضهم أن حالة النصارى ستكون أفضل من كل العهود التي مرت على العراق لأن بعض ملوك المغول كانوا يدينون بالنصرانية. وفي الحقيقة أولئك الملوك أحسنوا إلى رؤساء النصارى، وعفوا رعاياهم من الجزية، ومنحوهم براءةً لذلك، ولكن خلفاء هولاكو ضيّقوا على الذميين تضييقات لا يفي القلم بوصفها. وفي عهدهم أُلزم النصارى بشدّ الزنار في أوساطهم. ولم تكن الأحوال أحسن من ذلك عندما دخل تيمورلانك بغداد كما يقول المؤلف فإن نصارى العراق والجبال النائية خوفاً من القتل والذبح، فهدم الغزاة دياراتهم، واستأصلوا كنائسهم، واكتسحوا مساكنهم، وكانت نوائب نصارى الموصل في تلك الغضون فادحة، فأمر علي باشا صاحب هذه المدينة وكانت حقوق الأقليات مهضومة في أيامهم. واختتمت بالمجازر التي قضت على مئات الآلاف من النصارى  قبل الحرب العالمية الأولى وبعدها مباشرة. فهذا الكتاب تاريخ نصارى العراق هو شاهد جديد على أن النصرانية في بلادنا ليست دخيلة، والذين يدينون بها ليسوا غرباء، وعندما يسيطر الجهل على العقل يُستغلُّ الدين ليكون أداة للتفرقة بين الإنسان وأخيه الإنسان. فالمشترك بيننا، والذي يجمعنا كمواطنين مسيحيين ومسلمين هو أكثر بكثير من هذا العامل الذي يعتقد بعضهم أنه يُفرّق بين الإنسان وأخيه الإنسان.

        وإعادة طباعة هذا الكتاب في هذه الظروف الصعبة التي تمرّ على العراق بخاصة، والأمة العربية بشكل عام، هو دعوة موجهة إلى كل العراقيين رغم انتماءاتهم المتنوعة ودياناتهم المتعددة ومذاهبهم الكثيرة، ليدركوا أنهم في الأصل يعودون إلى أُرومة واحدة، وكلهم يتوجهون إلى الله الواحد الأحد خالق السموات والأرض في عبادتهم.

        عسى أن يكون هذا الكتاب باباً جديداً لإعادة النظر في علاقاتنا مع بعضنا بعضاً.               

 

المرجع :

1- مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم: منارة أنطاكية السريانية، ط 1، 1992، ص XXVI – I.

 

                                                                                            المطران يوحنا ابراهيم

                                                                   متروبوليت حلب

حلب في 20/آب/2007