تحدثت إلى إدارة " برو أورينتي" عن انطباعاتهم عن حلب والسريان فيها وعن الآثار التي زاروها (فتحدثوا بتواضع كبير وملفت بدون أي تكلف أو تعال).
ألخص هنا تصاريحهم مختزلاً ما جاء في مقالتي الخبرية السابقة : " برو أورينتي " تختتم اللقاء السرياني بحلب " المنشورة بتاريخ 04/07/2008.
Dr. Johann Marte , President of Pro Oriente
تحدث الدكتور يوهان مارتيه رئيس مؤسسة " برو أورينتي"، فبدأ وصفها بأنها مؤسسة مختصة بالأبحاث الأكاديمية حصراً، وارتبطت بالدراسات السريانية وروحانيات الكنائس السريانية وتقاليدها الثقافية منذ تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت الدراسات السريانية قبل تلك الفترة ضعيفة وغير معروفة بالنسبة للدول الغربية، وقد سمعوا عن السريان لأول مرة من الليتورجيات اللاتينية واليونانية، ووصف الدكتور " يوهان " التراث السرياني بأنه تراث رائع وله مكانة عالية وقد نشرت " برو أورينتي" عشرات الكتب باللغات الإنكليزية، والألمانية، والفرنسية، والعربية، والمليالم، بينها ستة كتب عن الحوار السرياني وهم مستمرون بمتابعة الأبحاث لغاية الآن حول المواضيع اللاهوتية وغير اللاهوتية، ونحن بصدد الاهتمام بالنواحي غير اللاهوتية، كما تحدث الدكتور " يوهان " عن التوجه إلى دراسة حالة العيش والتواصل والعلاقة بين المسلمين والسريان لأن دراستها مهمة للغاية.
أما عن المشاعر التي سيحملها معه إلى النمسا فقال الدكتور مارتيه: بأن العلاقات بين المسيحيين والمسلمين في سورية طبيعية جداً وهذه ناحية مهمة كون حلب مدينة متشابهة في كل شيء وأنها مكان يمكن العيش فيه برأيه الشخصي، وهذا ما شعره بعد ثلاثة أيام فقط من زيارته لحلب.
Marion Wittine, General Secretary of Pro Oriente
" ماريون ويتنه " الأمين العام لمؤسسة " برو أورينتي "، وهي سيدة شابة نشيطة جداً، وتُعتبر نقطة المركز التي تتلاقى عندها كل المحاور، تحدثت عن اللقاء بأنه غني جداً وأنها بعد وصولها وزيارتها للأماكن التراثية والتاريخية والمجتمع المعاش في حلب قارنت بين ما درسته مسبقاً من خلال عملها مع ما لمسته على أرض الواقع، وكانت مسرورة جداً فهذه الأرض هي التي احتضنت السريان منذ نشأتهم ولهذا فهي تأثرت جداً، كما تأثرت بحديث سماحة المفتي العام وتحدثت عن سعادتها لقبوله دعوتهم لزيارة فيينا، وكشفت بأن المطران يوحنا إبراهيم العضو النشيط في برو أورينتي سيرافق المفتي العام في زيارته للنمسا.
Father Frans Bouwen
الأب " فرانس باون " بلجيكي الجنسية ويخدم في كنائس الأراضي المقدسة المحتلة بفلسطين، أفاد عن انطباعاته في ختام اللقاء التحضيري للـ ملتقى السرياني الثاني، فقال :
كان اللقاء ناجحاً جداً، أولاً نظراً لتميز مكان اللقاء والاستقبال الجيد من المطران يوحنا إبراهيم، وتحدث عن زيارتهم لكاتدرائية مار سمعان العمودي ودير تلعدا الشهير التي فجرت فيهم أحاسيس رائعة عن تاريخ هذا التراث السرياني الطويل وثراء الحياة في هذه المنطقة، وهذا ما سيساعد على فهم أكبر لروح التراث السرياني التي كانت سائدة في تلك الأزمنة وهذا أمر هام جداً لأن برو أورينتي درست لسنوات عديدة التقاليد الليتورجية، والآن هي بصدد دراسة الحياة الحاضرة لتلك المجتمعات التي مازالت تعيش وتحمل ذلك الإرث الكبير من التراث الإنساني الاحتمالات والغنى، وخاصة أن هناك صعوبات كبيرة في استمرار العيش في عدة دول من المنطقة وأن تبقى في هذه المنطقة وتعيش كأقلية مسيحية.
وأضاف الأب فرانس بأنه سيحمل رسالتين معه إلى العالم من مدينة حلب خصوصاُ وسورية عموماً وهما :
" رسالة حب : لكي يحاول الجميع معرفة المزيد عن هذا التراث السرياني الغني فنعرف حينئذ بأن السوريين شعب مليء بالقوة و بالأبحاث وهذا ما سيجعل المستقبل ممكناً ".
" رسالة تضامن : عندما نعرف هذا الشعب جيداً فلن ننساه أبداً، ويجب أن نبذل قصارى جهدنا لحمايته والتواصل معه في كل نواح حياته ".
أما عن توقعاته للـ ملتقى السرياني الثاني القادم فقال : بأنهم يريدون توضيح الآتي للغرب : بأن السريان عاشوا لقرون طويلة جنباً إلى جنب في هذه المنطقة مع باقي الأثنيات والأديان والمذاهب، بينما تشكلت المجتمعات المسلمة في دول أوربا منذ سنوات بسيطة بهذا الحجم والعدد، ولا يعرف الغرب الطريقة المناسبة للعيش مع المجتمعات وفهم عاداتها وتقاليدها، بينما يمكن للغرب أن يتعلم من السوريين ومن السريان ويأخذوهم كأنموذج ناجح للعلاقات بين الأديان، وأيضاً من معرفة النواحي السلبية كذلك، حيث سيساعد هذا الأمر على فهم واستيعاب المواجهات العديدة التي بدأت تشهدها أوروبا نتيجة تواجد هذه المجتمعات الجديدة بينها.
أما عن الكلام الذي سمعه من سماحة المفتي العام للجمهورية الشيخ الدكتور أحمد بدرالدين حسون حين استقبل وفد برو أورينتي في منزله ومن ثم حضر اختتام المنتدى السرياني الثالث، فعبّر الأب فرانس متسائلاً إن ما قاله المفتي العام هو كلام مشجع جداً وإن كان هناك المزيد من الأشخاص الذين يتكلمون بنفس أسلوب وطريقة سماحة المفتي العام في سورية، فعندئذ سيكون لدى سورية كلام هام توجهه إلى العالم أجمع.
ويذكر بأن المنتدى السرياني الثالث، الذي عقدته مؤسسة برو أورينتي PRO ORIENTE، في مطرانية السريان الأرثوذكس بحلب ـ سورية، حضرها أعضاء وفد مؤسسة برو أورينتي، واستقبلهم سماحة مفتي عام الجمهورية في منزله بحلب.
كما احتضنت مطرانية السريان الأرثوذكس في بداية الشهر الماضي ملتقى مار يعقوب الرهاوي، في حلب بمناسبة ذكرى مرور 1300 سنة على رقاده شارك فيه باحثون ومستشرقون من عدة دول غربية وشرقية.
ملاحظة: بعد انتهاء الحديث مع السيدة ماريون، تقدم منا دكتور ألماني وهو أستاذ في جامعة سالسبورغ / النمسا " آحو شمعون قاشو Dr. Aho Shemunkasho " موجهاً كلامه لي بأنه يرغب باقتناء الصحف والمجلات السورية التي نشرت خبر انعقاد المنتدى السرياني الثالث / برو أورينتي في حلب، فسارعتُ إلى إجابته بأنني سأبحث عن الصحف المحلية التي نشرت هذا اللقاء الهام وسأرسله له عبر البريد الالكتروني إلى فيينا وهذا ما اتفقنا عليه.
ما أشطرنا في التبرير... وما أكسلنا في اعترافنا بالتقصير.
ريمون جرجي