الأديان من أجل السلام .:. Message from the WCC Executive Committee to all Churches in Syria .:. قداس أحد الموتى المؤمنين .:. أحد الموتى المؤمنين .:. التقويم الأسبوعي ـ الأسبوع الرابع من شهر شباط عام 2012 .:. Der Leidensdruck in Syrien ist groß, berichtet Bischof Gregorios von Aleppo .:. سويريوس الأنطاكي والكلام على الخدمة الكهنوتيّة .:. سويريوس الأنطاكي والكلام على الخدمة الكهنوتيّة .:. نيافة راعي الأبرشية يدلي بحديث إذاعي الى BBC .:. قداس أحد الكهنة في ألمانيا‏ .:.


التغيير في حياتنا

التغيير في حياتنا
اعتادت الكنائس المسيحية شرقاً وغرباً إحياء أسبوع كامل من أجل الوحدة بين الكنائس المسيحية،
وذلك بدءاً من اليوم 18 وحتى 25 من شهر كانون الثاني من كل سنة، وتهتم لجنة مشتركة من مجلس الكنائس العالمي والمجلس الحبري لتعزيز وحدة المسيحيين في الفاتيكان لإعداد كتيب خاص للمناسبة

تختار فيه آيات من الكتاب المقدس تناسب الفكر المسكونى العام الذي تعيشه الكنيسة في هذه العقود العشرة الماضية الذى فيه تنامت كثيراً فكرة العمل معاً لتحقيق إرادة ربنا في الصلاة التي أوردها لنا الإنجيلي يوحنا : وَلَسْتُ أَسْأَلُ مِنْ أَجْلِ هَؤُلاَءِ فَقَطْ بَلْ أَيْضاً مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِي بِكلاَمِهِمْ. لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِداً كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ لِيَكُونُوا هُمْ أَيْضاً وَاحِداً فِينَا لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي. وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي لِيَكُونُوا وَاحِداً كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ. أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إلى وَاحِدٍ وَلِيَعْلَمَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي وَأَحْبَبْتَهُمْ كَمَا أَحْبَبْتَنِي (يوحنا 17: 20–23).

اما في هذه السنة فكان التركيز على ما ورد في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس : هُوَذَا سِرٌّ أَقُولُهُ لَكُمْ لاَ نَرْقُدُ كُلُّنَا وَلَكِنَّنَا كُلَّنَا نَتَغَيَّرُ. فِي لَحْظَةٍ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ عِنْدَ الْبُوقِ الأَخِيرِ. فَإِنَّهُ سَيُبَوَّقُ فَيُقَامُ الأَمْوَاتُ عَدِيمِي فَسَادٍ وَنَحْنُ نَتَغَيَّرُ. لأَنَّ هَذَا الْفَاسِدَ لاَ بُدَّ أَنْ يَلْبَسَ عَدَمَ فَسَادٍ وَهَذَا الْمَائِتَ يَلْبَسُ عَدَمَ مَوْتٍ. وَمَتَى لَبِسَ هَذَا الْفَاسِدُ عَدَمَ فَسَادٍ وَلَبِسَ هَذَا الْمَائِتُ عَدَمَ مَوْتٍ فَحِينَئِذٍ تَصِيرُ الْكَلِمَةُ الْمَكْتُوبَةُ ابْتُلِعَ الْمَوْتُ إِلَى غَلَبَةٍ. أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ ؟ أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَا هَاوِيَةُ ؟ أَمَّا شَوْكَةُ الْمَوْتِ فَهِيَ الْخَطِيَّةُ وَقُوَّةُ الْخَطِيَّةِ هِيَ النَّامُوسُ. وَلَكِنْ شُكْراً لِلَّهِ الَّذِي يُعْطِينَا الْغَلَبَةَ بِرَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ. إِذاً يَا إِخْوَتِي الأَحِبَّاءَ كُونُوا رَاسِخِينَ غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلاً فِي الرَّبِّ (1 كورنثوس 15: 51-58).

والهدف من قول بولس الرسول كيف نستطيع رغم كل ترسبات الماضي أن نتغير وكان بولس الرسول نفسه القدوة في التغيير فهذا الفريسي المتعصب الغيور على ناموس موسى والعنيد في فكره اليهودي الذي من أجله اضطهد كنيسة المسيح وهي بعدها في المهد نراه يتغير جذرياً وينتقل من عالم منغلق لا يرى فيه إلا الحرف في العهد القديم إلى رسول منفتح لا يقرأ إلا علامات الروح في كل كلمة وموقف وعمل قدّمه يسوع المسيح للإنسان، لقد أثرت فيه الرؤيا وهو في طريقه من أورشليم إلى دمشق وجاء ذكر الحادثة التي وقعت معه في سفر أعمال الرسل : أَمَّا شَاوُلُ فَكَانَ لَمْ يَزَلْ يَنْفُثُ تَهَدُّداً وَقَتْلاً عَلَى تَلاَمِيذِ الرَّبِّ فَتَقَدَّمَ إِلَى رَئِيسِ الْكَهَنَةِ وَطَلَبَ مِنْهُ رَسَائِلَ إِلَى دِمَشْقَ إِلَى الْجَمَاعَاتِ حَتَّى إِذَا وَجَدَ أُنَاساً مِنَ الطَّرِيقِ رِجَالاً أَوْ نِسَاءً يَسُوقُهُمْ مُوثَقِينَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. وَفِي ذَهَابِهِ حَدَثَ أَنَّهُ اقْتَرَبَ إِلَى دِمَشْقَ فَبَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلَهُ نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ فَسَقَطَ عَلَى الأَرْضِ وَسَمِعَ صَوْتاً قَائِلاً لَهُ شَاوُلُ شَاوُلُ لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي ؟ فَسَأَلَهُ مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ ؟ فَقَالَ الرَّبُّ أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. صَعْبٌ عَلَيْكَ أَنْ تَرْفُسَ مَنَاخِسَ. فَسَأَلَ وَهُوَ مُرْتَعِدٌ وَمُتَحَيِّرٌ يَا رَبُّ مَاذَا تُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ ؟ فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ قُم وَادْخُلِ الْمَدِينَةَ فَيُقَالَ لَكَ مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ تَفْعَلَ. وَأَمَّا الرِّجَالُ الْمُسَافِرُونَ مَعَهُ فَوَقَفُوا صَامِتِينَ يَسْمَعُونَ الصَّوْتَ وَلاَ يَنْظُرُونَ أَحَداً. فَنَهَضَ شَاوُلُ عَنِ الأَرْضِ وَكَانَ وَهُوَ مَفْتُوحُ الْعَيْنَيْنِ لاَ يُبْصِرُ أَحَداً. فَاقْتَادُوهُ بِيَدِهِ وَأَدْخَلُوهُ إِلَى دِمَشْقَ. وَكَانَ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ لاَ يُبْصِرُ فَلَمْ يَأْكُلْ وَلَمْ يَشْرَبْ (أعمال الرسل 9: 1-9).

ولكن بولس العنيف والمضطهد بقي بعد عماده يلهج بأثار النعمة الإلهية في حياته وأصبح مثالاً لمن يريد أن يعرف نعم الله وقوته في داخله وكان دائماً يُشير إلى هذا التحول الكبير الذي دفعه لينسى الماضي ويعيش الحاضر وكان يكتب في رسائله معنى عدم التشبث بالماضي والالتفاف حول الأمام نسمعه وهو يتحدث عن تجربته المريرة في رسالته إلى أهل فيليبي : أَخِيراً يَا إِخْوَتِي افْرَحُوا فِي الرَّبِّ. كِتَابَةُ هَذِهِ الْأُمُورِ إِلَيْكُمْ لَيْسَتْ عَلَيَّ ثَقِيلَةً، وَأَمَّا لَكُمْ فَهِيَ مُؤَمِّنَةٌ. اُنْظُرُوا الْكِلاَبَ. انْظُرُوا فَعَلَةَ الشَّرِّ. انْظُرُوا الْقَطْعَ. لأَنَّنَا نَحْنُ الْخِتَانَ، الَّذِينَ نَعْبُدُ اللهَ بِالرُّوحِ، وَنَفْتَخِرُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، وَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى الْجَسَدِ. مَعَ أَنَّ لِي أَنْ أَتَّكِلَ عَلَى الْجَسَدِ أَيْضاً. إِنْ ظَنَّ وَاحِدٌ آخَرُ أَنْ يَتَّكِلَ عَلَى الْجَسَدِ فَأَنَا بِالأَوْلَى. مِنْ جِهَةِ الْخِتَانِ مَخْتُونٌ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ، مِنْ جِنْسِ إِسْرَائِيلَ، مِنْ سِبْطِ بِنْيَامِينَ، عِبْرَانِيٌّ مِنَ الْعِبْرَانِيِّينَ. مِنْ جِهَةِ النَّامُوسِ فَرِّيسِيٌّ. مِنْ جِهَةِ الْغَيْرَةِ مُضْطَهِدُ الْكَنِيسَةِ. مِنْ جِهَةِ الْبِرِّ الَّذِي فِي النَّامُوسِ بِلاَ لَوْمٍ. لَكِنْ مَا كَانَ لِي رِبْحاً فَهَذَا قَدْ حَسِبْتُهُ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ خَسَارَةً. بَلْ إِنِّي أَحْسِبُ كُلَّ شَيْءٍ أَيْضاً خَسَارَةً مِنْ أَجْلِ فَضْلِ مَعْرِفَةِ الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّي، الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ خَسِرْتُ كُلَّ الأَشْيَاءِ، وَأَنَا أَحْسِبُهَا نُفَايَةً لِكَيْ أَرْبَحَ الْمَسِيحَ. وَأُوجَدَ فِيهِ، وَلَيْسَ لِي بِرِّي الَّذِي مِنَ النَّامُوسِ، بَلِ الَّذِي بِإِيمَانِ الْمَسِيحِ، الْبِرُّ الَّذِي مِنَ اللهِ بِالإِيمَانِ. لأَعْرِفَهُ، وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ، وَشَرِكَةَ آلاَمِهِ، مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ، لَعَلِّي أَبْلُغُ إِلَى قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ (فيليبي 3: 1-11).

ولكن مع هذا كله فبولس الرسول يشدد ويؤكد بأن الماضي ماضي وعلى الإنسان أن يتطلع إلى الأمام : لَيْسَ أَنِّي قَدْ نِلْتُ أَوْ صِرْتُ كَامِلاً، وَلَكِنِّي أَسْعَى لَعَلِّي أُدْرِكُ الَّذِي لأَجْلِهِ أَدْرَكَنِي أَيْضاً الْمَسِيحُ يَسُوعُ. أَيُّهَا الإِخْوَةُ، أَنَا لَسْتُ أَحْسِبُ نَفْسِي أَنِّي قَدْ أَدْرَكْتُ. وَلَكِنِّي أَفْعَلُ شَيْئاً وَاحِداً: إِذْ أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ. أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ. فَلْيَفْتَكِرْ هَذَا جَمِيعُ الْكَامِلِينَ مِنَّا، وَإِنِ افْتَكَرْتُمْ شَيْئاً بِخِلاَفِهِ فَاللهُ سَيُعْلِنُ لَكُمْ هَذَا أَيْضاً. وَأَمَّا مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ، فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ، وَنَفْتَكِرْ ذَلِكَ عَيْنَهُ (فيليبي 3: 12-16).

هذا هو التغيير والتحول الذي أرادته الكنيسة المقدسة من خلال إعادة النظر بحالات الانقسام والتشرذم اللذين دبا في جسم الكنيسة بدءاً من القرن الرابع للميلاد فجاءت البدع والهرطقات التي انهكت جسم الكنيسة الواحد وأدت فيما بعد إلى الانعزال والغربة، وبعد الأخ عن أخيه وهي حالات مازالت كنيسة المسيح تعاني منها حتى اليوم فهل يحرك بولس الرسول المسيح بسيرته قبل وبعد الإيمان في كنيسة المسيح التي في كل سنة تصلي من أجل وحدتها، هذا هو السؤال الذى طرحته الكنيسة أمام جماعة المؤمنين وهي تقدم على طبق حالة التغيير الذي حصل لبولس الرسول.