صلاة تضرع من أجل المطارنة في اللاذقية .:. المناولة الاحتفالية في كاترائية مار أفرام السرياني بحلب .:. صلاة مشتركة على نية عودة المطرانين المغيبين .:. صلاة مشتركة على نية عودة المطرانين المغيبين .:. زيارة المقابر القديمة في الشيخ مقصود .:. صلاة مشتركة لعودة صاحبي النيافة .:. قداس ثاني يوم عيد القيامة في كنيسة مار جرجس .:. استقبالات عيد القيامة .:. قداس ليلة عيد القيامة في كاتدرائية مار أفرام السرياني .:. الجمعة العظيمة في كنيسة مار جرجس .:.


مقابلة مع نيافة مع راعي الأبرشية

مقابلة مع نيافة مع راعي الأبرشية

مقابلة مع نيافة المطران مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم - متروبوليت حلب عن سيمبوزيوم مار يعقوب الرهاوي /708 +/

س 1 : ماذا وراء هذه التظاهرة الفكرية في احتفالية مار يعقوب الرهاوي في حلب ؟

ج 1 : إن شخصية لامعة في سماء الكنيسة السريانية مثل مار يعقوب الرهاوي، وبمناسبة مرور /1300/ عام على رقاده، كان يستحق أن يحضر جمهرة من الباحثين الكبار ليتحدثوا عن دوره في العطاء الفكري عند السريان من جهة، ونتاجه الثر الذي يجب أن تسلَّط عليه الأضواء من جديد من جهة ثانية، ورافق هذا السيمبوزيوم الأول من نوعه في حلب بعض النشاطات الأخرى المرتبطة بزمن مار يعقوب الرهاوي أي في القرنين السابع والثامن للميلاد.

 

س 2 : هل نستطيع أن نسمع من نيافتكم عن السيمبوزيوم بالذات، ماذا عن البرنامج، وكم كان عدد الحضور ؟

ج 2 : اللجنة التحضيرية قبل بدء السيمبوزيوم هي وضعت الصياغة الأخيرة للبرنامج. لقد كان عدد الحضور /18/ باحثاً، وعدد المتكلمين /14/، كل اللقاءات تمت في قاعة أنشئت وخُصصت لمخطوطات الرها السريانية وسميت بـ : قاعة مار يعقوب الرهاوي وتقع فوق كنيسة المنديل للسريان الأرثوذكس في حي السريان. أما المحاضرون المشاركون فجاءوا من الولايات المتحدة الامريكية، وكندا، وألمانيا، وانكلترا، والنمسا، ولبنان، وسورية.

        وقد بدأت أعمال هذا السيمبوزيوم بعد ظهر يوم الاثنين 9/6/2008، وانتهت يوم الخميس 12/6/2008.

 

س 3 : ماذا عن المواضيع ؟

ج 3 : في اليوم الأول كانت محاضرة الافتتاح للمطران مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، الذي تحدث عن ظروف هذه التظاهرة الفكرية، وطرح سؤالاً مفاده لماذا هذه التظاهرة في حلب ؟ أما الجواب فكان أن حلب هي الأقرب إلى المكان الذي وُلد فيه مار يعقوب الرهاوي سنة /633 +/، إذ إنه من مواليد قرية عيندابا التي تقع بين حلب وأنطاكية، ووفاته وقعت في دير تلعدا الذي هو يقع أيضاً بين حلب وأنطاكية. أما السبب الثالث فهو لأن معظم السريان الرهاويين اليوم هم في حلب، فهذه هي من ضمن الأسباب التي دعت أبرشية حلب أن تُعِّد برنامجاً حافلاً يليق بمكانة هذا القديس والعالم في حلب بالذات. وكانت أيضاً مناسبة ليُعلن عن بعض الجهات التي تدعم نتاج فكر الآباء السريان في أيامنا منها ما يقدّمه رابي سركيس آغاجان، من دعم معنوي ومادي، ودار نشر Gorgias Press بهمة مؤسسها الدكتور جورج كيراز، ودار ماردين ـ الرها التي نشرت بعض نتاج مار يعقوب الرهاوي.

        أما البروفسور الدكتور سيباستيان بروك، ففي محاضرته في اليوم الأول قام بجولة سريعة ولكن عميقة في حقول الأدب السرياني ومجالاته، مع مقارنة بما قدّمه بعض الآباء في القرنين السابع والثامن للميلاد.

        في اليوم الثاني كانت محاضرة أولى حول : دور مار يعقوب الرهاوي في إصلاح ترجمة Pshitta = الترجمة البسيطة السريانية، ومحاضرة عن : تحليل مقالاته في كتابه الأيام الستة، ومحاضرة  ثالثة عن : الجدل المسيحاني في أيام مار يعقوب الرهاوي. وفي نفس اليوم قُدّمت محاضرة عن : مار يعقوب الرهاوي المفسّر، وأخرى عن : خطب جديدة منسوبة إلى مار يعقوب، ومحاضرة عن : المخطوطات السريانية ومار يعقوب الرهاوي. وفي نفس اليوم أيضاً جاءت محاضرة بعنوان : العالم الفيزيائي في كتاب الأيام الستة لمار يعقوب الرهاوي، ثم محاضرة عن : مار يعقوب الرهاوي النحوي، وأخرى عن : مار يعقوب الرهاوي والاصطلاحات المسيحانية بحسب مقال له بعنوان : انخيريدون. وبقي في الجلسة الرابعة في اليوم الثالث محاضرة بعنوان : الصلبان السريانية وبينهم صليب تلعدا. ومحاضرة عن : مار يعقوب المؤرخ. وحضر أيضاً بالمناسبة الملفونو ابروهوم نورو وهو واحد من السريان الرهاويين الذين مازالوا على قيد الحياة، وقدّم مجموعة أوراق من أرشيفه، وكانت محاضرة : دير قنشرين هي الأخيرة بين المحاضرات.

 

س 4 : هل كان المشاركون فقط يستمعون إلى المحاضرات، أم كانت هناك مناقشة بعد كل محاضرة ؟

ج 4 : طبعاً وراء كل محاضرة كان هناك وقت يُعطى لمناقشة حرة حول الموضوع، وقد أغنت هذه المناقشات المواضيع إذ يعود كل محاضر بعدها إلى ورقته ويجري تعديلات عليها.

 

س 5 : وماذا عن النشاطات الأخرى التي تضّمنت هذه التظاهرة الفكرية ؟

ج 5 : الباحثون الذين وصلوا إلى حلب يعلمون أن مدينة حلب هي المكان الأنسب لهذه التظاهرة الفكرية، بسبب وجود أمور أخرى مرتبطة بالحدث منها مثلاً : بقايا المخطوطات السريانية التي كانت في الرها قبل انتقال الشعب السرياني الرهاوي إلى حلب سنة                   /1924 م/، وهذه المخطوطات انتقلت إلى خزائن حديدية جديدة خصصت في قاعة باسم : مكتبة مار يعقوب الرهاوي. وقد فرح الباحثون لأنهم جميعاً يرون لأول مرة مخطوطة مار ميخائيل الكبير وهي المخطوطة التي اعتمد عليها المستشرق شابو والمحفوظة في خزانة حديدية في حي السريان، وأيضاً جميع المخطوطات السريانية في مكتبة مار يعقوب الرهاوي.

        وشاهد الباحثون نسخة عن منديل السيد المسيح الذي نُقل إلى حلب سنة /1998/ وأنشئت كنيسة صغيرة لضم المنديل إليها، وهذا المنديل موجود في كنيسة برتلماوس في جينوا / إيطاليا، هو جزء من تراث الرها التي كان مار يعقوب مطراناً عليها، واستمتعوا بتراتيل وأناشيد سريانية بحسب تقليد مدرسة الرها، فكأنهم يعيشون في أيام مار يعقوب الرهاوي الذي كان يستمع إلى هذه الألحان وهو عند السريان أبو الطقوس ومنظمها، والمهتم بالكتب الليتورجية. وبالمناسبة أيضاً استمعوا إلى معزوفات موسيقية من كشاف مار جرجس وغيرها من النشاطات المتعلقة بهذا الأسبوع الحافل والغني بالبرامج،   مثلاً : مشاهدة صليب تلعدا المحفوظ أيضاً في كنيسة مار جرجس.

 

س 6 : وماذا عن الأديرة مثل : دير تلعدا ودير قنشرين ؟

ج 6 : طبعاً في رسالة الدعوة التي وُجهت إلى الباحثين كان واضحاً أن زيارة الديرين تلعدا وقنشرين هي من صلب البرنامج. ففي ظهر الأربعاء 11/6/2008 وقف الباحثون أمام أطلال هذا الدير العظيم الذي عاش فيه مار يعقوب أكثر من عشر سنوات، ورقد بالرب فيه بعد جهاد طويل وذلك في 5/حزيران/708 م. وكنا قد احتفلنا بالقداس الإلهي يوم 5/حزيران/2008، بحضور أكثر من /500/ مرافقاً لنا بينهم الإكليروس والشمامسة حضروا كلهم ليشهدوا كيف أن السريان بعد /1038/ سنة يقفون مرة أخرى أمام الضريح الذي ضمَّ رفات مار يعقوب الرهاوي ويصلون بلغة سورية القديمة، لغة آبائهم، ولغة الكنيسة السريانية أي اللغة السريانية الآرامية، كان يوماً تاريخياً مشهوداً له، ومؤثراً جداً، كما كان مشهد الباحثين أمام الضريح مؤثراً، لأنه لم يستطع الذين عرفوا مار يعقوب الرهاوي من خلال كتاباته وأفكاره وكتبوا عنه أن يتخيلوا أنهم سيقفون أمام أطلال هذا الدير العظيم الذي عاش وعلّم فيه، ثم رقد فيه بالرب لينضم إلى السلف الصالح.

        صحيح أن الدير هو أطلال وحجارته مبعثرة هنا وهناك، ولكن مدفن الآباء مازال يشهد على عظمته ومكانته في التاريخ. وكما تساءل أحدهم وهو ينظر إلى الرواق الذي يؤدي إلى الدير : أحقاً هنا عاش الآباء والعلماء وبينهم مار يعقوب الرهاوي، أمن هذا الدير التاريخي جاء هذا العطاء الفكري الثر الذي نقرأ عنه في التراث الشرقي !

        طبعاً الذي يصل إلى دير تلعدا ويذكر أن من تلامذته الأوائل كان مار سمعان العمودي، لا بد وأن يزور آثار واحدة من أضخم كاتدرائيات العالم من القرن الخامس للميلاد، إذ تبعد كاتدرائية مار سمعان العمودي عن دير تلعدا حوالي /8/ كم، والذين رأوا واجهة هذه الكاتدرائية، وجزء من العمود الذي جلس عليه مار سمعان، ومقبرة الآباء، وكنيسة المعمودية، عرفوا أن التاريخ قد تكلم بقوة في هذه المنطقة بعد القرن الرابع للميلاد. كان يوماً جميلاً جداً في حياة الباحثين الكبار. وختم بمأدبة عشاء في نفس المنطقة التي مازالت فيها آثار الكنائس والمعابد والأديرة متناثرة.

 

س 7 : وهل زرتم دير قنشرين حيث تعلّم مار يعقوب الرهاوي ؟

ج 7 : من حسن حظنا أن هذا الدير الذي لم يعرف أحد موقعه، اكتشف منذ سنوات قليلة فقط وهو يقع مقابل بلدة جرابلس المحاذية لكركميش التاريخية على ضفاف الفرات. انطلقنا من حلب صباح يوم الخميس 12/6/2008، وكلنا شوق لنتمتع بأطلال هذا الدير العريق الذي أصبح فعلاً عشاً لنسور العلم والمعرفة، وفيه تخرّج عدد من العلماء، والأدباء، والفلاسفة، واللاهوتيين، والشعراء، والنحويين، والمترجمين، والمفسّرين، والمؤرخين وغيرهم. وما أن وقف الباحثون ومن رافقونا من حلب أمام أطلال الدير إلا وأصابتهم الدهشة للمشهد المؤثر، فأين فلاسفة دير قنشرين ؟ وأين علماء المنطق والرياضيات ؟ أين يوحنا ابن افتونيا مؤسس الدير ؟ وأين ساويرا سابوخت عالم الرياضيات الشهير المتبحر باللغتين السريانية واليونانية ؟ بل أين أثناسيوس البلدي الذي تربع على كرسي أنطاكية ؟ وأين مار يعقوب الرهاوي محب العمل كما يسميه البطريرك ميخائيل الكبير ؟. قبل أن نزور هذا الدير فاتني أن أقول أنه مررنا على متحف حلب حيث استقبلنا الأستاذ نديم فقش مدير المتحف، وتعرفنا على قطع من الموزاييك التي وجدت في معبد صغير في هذا الدير، مع لوحة حجرية من القرن التاسع للميلاد مكتوب عليها بالحرف الكوفي باللغة العربية.

وفي إحدى جوانب قوس صغير وجدنا كتابات سريانية فك رموزها الملفونو سيباستيان بروك، ووقفنا مع إكليروسنا والمرافقين لنا وصلينا بحرارة وخشوع أمام أعظم أثر للسريان، كما أننا أنشدنا نشيد قنسرين المربية للملفان الشاعر غطاس (دنحو) مقدسي الياس. وهذا نشيد تعلمه طلاب مدارسنا السريانية منذ الخمسينيات، ولكن لم يخطر على بال أحد أن أطلال قنشرين ستسمعه من أفواه من كانوا طلبة العلم في مدارس السريان في سورية في الخمسينيات وحتى الثمانينيات، وعندما عدنا إلى حلب شعرنا بأننا عشنا مع التاريخ، فهذه بيئة مار يعقوب الرهاوي، ولادة، ونشأةً، دراسةً، وتعليماً، وأخيراً كيف لفظ أنفاسه الأخيرة وسلّم روحه الطاهرة إلى خالقه في دير تلعدا الواقع بين حلب وأنطاكية نطق بمآثره.

 

س 8 : هل من شيء جديد يمكن أن يُضاف بعد إلى هذه التظاهرة الفكرية السريانية  الرائدة ؟

ج 8 : نعم، في البيان الختامي الذي أعده الباحثون جملة أمور ملفتة للنظر، منها أولاً : أن الأبحاث ستنشر بالإنكليزية والعربية قبل أواسط العام القادم في دار Gorgias Press في نيوجرسي ـ الولايات المتحدة الامريكية، ودار ماردين للنشر في حلب. وثانياً : بناءً على نجاح هذا المؤتمر وتعزيزاً لروح التواصل في دراسة النتاج الفكري السرياني من جهة، ولأهمية مدينة حلب بشكل خاص في هذا المنظور، تقرر عقد سلسلة مؤتمرات متخصصة مماثلة لهذا المؤتمر مرة كل سنتين في حلب، تحت تسمية ملتقى حلب السرياني Aleppo Syriac Colloqium، يختص كل مؤتمر بموضوع تراثي معين أو واحد من العلماء السريان المميزين، ويشارك فيه مختصون يدعون لهذا الغرض، وأن يُعلن موضوع المؤتمر قبل سنة من انعقاده. وفي هذا الباب تقرر أن ينعقد المؤتمر القادم خلال النصف الثاني من حزيران /2010/، وأن يكون محور البحث فيه الأعمال الفكرية للعلاّمة الفذ مار غريغوريوس يوحنا أبو الفرج ابن العبري /1286 +/.

 

     نشكر نيافتكم على هذا اللقاء الهام، ونتمنى كل التوفيق للقاءات القادمة.