دير قنشرين

دير قنشرين
يوم الخميس 12/حزيران/2008 كان موعد آخر مهم مع التاريخ، انطلقت الرحلة من أمام كاتدرائية مار أفرام في حلب في تمام الساعة الثامنة صباحاً،

هذا وقد رافقت كاميرا SUROYO TV كل النشاطات.

وبعد سبع ساعات عاد فيها الباحثون إلى حلب، وقد امتلأوا من روح الآباء والعلماء بعد زيارة خاطفة لمدينة منبج التاريخية التي عُرفت من خلال شخصيات مهمة، وطبعت بصمات خالدة في صفحات التاريخ، فالملكة السريانية تيودورة زوجة الإمبراطور يوستنيان هي من مواليد منبج، ومار فيلكسينوس المنبجي /523 +/ عاش كأسقف لهذه المدينة وصفحات التاريخ تتحدث عن تصحيح ترجمة الكتاب المقدس بالسريانية في المدينة ذاتها.

أما الزيارة الثانية التي كانت في قمة الزيارات بالنسبة للباحثين فهي زيارة دير قنشرين الذي اهتمت السلطات المحلية في شق طريق خاص للوصول إليه لهذه المناسبة بالذات. وعندما وصل الباحثون إلى دير قنشرين أبدوا إعجابهم بالدير وعطاءاته، والعدد الهائل من العلماء، والأدباء، والشعراء، واللاهوتيين، والمفسّرين، والرهبان الذين عاشوا فيه بين القرن السادس والثالث عشر للميلاد.

إن الذي رأوه هو جزء صغير من الدير الكبير الغني جداً بماضي تاريخه، ولكن مع هذا أصيبوا بدهشة كبيرة أمام هذه العظمة التي خلدت الفكر السرياني من خلال انتساب شخصيات فكرية مهمة، وفي سلسلة عظماء هذا الدير أسماء كثيرة لامعة منها مار يعقوب الرهاوي بالذات الذي عاش فيه كطالب علم، ومن مدرسته انطلق بعدئذٍ إلى العالم.

أمام بيت القديسين وقف نيافة المطران مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم، ومعه كهنته في الأبرشية، وكل الباحثين ليصلّوا من أجل الآباء ومنهم مار يعقوب الرهاوي، ثم أنشدوا نشيد قنشرين، القصيدة التي ألَّفها الخالد الذكر المرحوم الملفونو غطاس مقدسي الياس. هذه القصيدة التي تعلّمها طلاب مدارسنا السريانية منذ الخمسينيات من القرن الماضي في المدارس السريانية، ولا أحد كان يحلم أن طلاب هذه المدارس ومنهم نيافة المطران وكهنته وهم من خريجي مدارسنا السريانية، سينشدون هذه القصيدة بلحنها الشجي التي وضعها المرحوم الموسيقار كبرئيل أسعد ذلك بالقرب من أطلال دير قنشرين بالذات.

هذا وقبل أن تنطلق الرحلة كان الباحثون قد رأوا متحف حلب حيث استقبلهم مديره الأستاذ نديم فقش. ورأوا لوحة حجرية مكتوبة باللغة العربية من القرن التاسع للميلاد وجدت في أطلال دير قنشرين، وبقايا الموزاييك التي كانت في كنيسة صغيرة في الدير.