لا أستطيع أن أصدق عيني وأنا أمام أطلال دير تلعدا الشهير، أحقاً هنا عاش الآباء والعلماء وبينهم مار يعقوب الرهاوي، أمن هذا الدير التاريخي جاء هذا العطاء الفكري الثر الذي نقرأ عنه في التراث الشرقي !
هكذا عبَّر أحد المستشرقين عن فرحته بعد أن قامت مجموعة الباحثين بزيارة دير تلعدا المعروف في التاريخ الكنسي، الذي يبعد عن مدينة حلب حوالي /30/ كم وأقل من /70/ كم عن أنطاكية. هذه هي المنطقة كورة أنطاكية التي عاش في أحضانها الرهبان، والنسّاك، والعموديون، والمطارنة، والبطاركة، والعلماء، والشعراء، والأدباء، والكتّاب، وكلهم ساهموا في إغناء الحضارة الشرقية، وعملوا من أجل حوار الثقافات.
أمام هذا التاريخ الطويل والممتد من القرن الرابع للميلاد وحتى العقد الثالث من القرن الحادي عشر، وقف الباحثون المشاركون في سيمبوزيوم مار يعقوب الرهاوي ليتأملوا عظائم التاريخ وإيجابياته وسلبياته، ويستوعبوا أكثر من ذي قبل خلفيات النتاج الفكري في هذه البقعة من العالم، ويتساءلوا لماذا صمت التاريخ بعد عطاء دام حوالي سبعة قرون، مازالت أثاره محفوظة في بطون المجلدات المخطوطة المبعثرة في أمهات مكتبات العالم ؟