زيارة تفقدية لمحافظة اللاذقية وكسب .:. ريسيتال ترانيم كنسية في اللاذقية على نية عودة المطرانين المخطوفين .:. الأعياد والمناسبات الدينية ــــ شهر تموز 2017 .:. اللقاء الختامي لدورة جذور الصحة .:. تهنئة للأب الربان بطرس قسيس .:. افتتاح النادي الصيفي السرياني بمدرسة بني تغلب الثانية .:. افتتاح النادي الصيفي السرياني بمدرسة بني تغلب الأولى .:. إحياء الذكرى 102 لشهداء المذبحة السريانية سيفو .:. طلاب الكفاءة في مدرسة بني تغلب الثانية .:. لقاء العائلات السريانية الشابة الأول .:.


المطران يوحنا إبراهيم في حوار مع الشرق

المطران يوحنا إبراهيم في حوار مع الشرق

طالبت المشاركين بمؤتمر الدوحة لحوار الأديان بتكريس مفهوم قبول الآخر بين الشعوب العربية

 تاريخ النشر: يوم الخميس ,22 مايُو 2008 12:58 أ.م.

هجرة المسيحيين إلى بلدان العالم مؤامرة مقصودة لدفع المسيحيين إلى خارج المنطقة العربية والانفراد بالإسلام إذا سكتنا عن الإساءة للرموز الإسلامية فالدور قادم للإساءة إلى الرموز المسيحية واليهودية نطالب بالانفتاح لتوعية الجيل القادم بثقافة الإخاء الديني والعيش المشترك.

أجرى الحوار ـ خالد زيارة  :

رغم قصر فترة مشاركته في مؤتمر الدوحة السادس لحوار الأديان الذي استضافته الدوحة في الفترة من 14 إلى 16 مايو الجاري إلا أنه كان محط اهتمام الوفود العربية الإسلاميين منهم والمسيحيين وغيرهم وذلك لما يحظى به ضيف الشرق في هذا العدد من مكانة بارزة في الأوساط الثقافية والدينية.

إنه المطران يوحنا إبراهيم أحد المثقفين العرب البارزين على مستوى الرؤية المستنيرة والأفق الواسع الذي يشغل حاليا منصب رئيس السريان الأرثوذكس في مدينة حلب السورية والعضو في اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي والرئيس الفخري في مجلس الأديان في أمريكا وعضو في لجان حوارية كمؤتمر حوار الأديان في الدوحة والحوار الإسلامي المسيحي وغيرهما.

عرف عن المطران يوحنا إبراهيم سماحتة في فهم الآخر عبر نضالات عديدة في ترسيخ هذا المفهوم والسعي لنشر ثقافة قبول الآخر وجسد ذلك عبر مجموعة دراسات ومقالات نشرها في كتاب قيم صدر حديثا عن دار " قدمس " للنشر، وللاقبال الكبير الذي حظي به الكتاب أعيد طبعه ونشره من قبل دار " ماردين الرها " بحلب بالجمهورية السورية في ابريل عام 2007م، أسس المطران يوحنا إبراهيم دار نشر في سوريا باسم " دار مادرين " تهتم بنشر الكتب التراثية والتاريخية والمعاجم وله العديد من الإصدارات تصل إلى حوالي 90 كتابا آخرها هو كتاب «قبول الآخر» وهو دعوة الأنا والآخر إلى التعاون من اجل تحقيق تعايش مشترك امن.

المطران يوحنا إبراهيم طلب من خلال الشرق نقل وجهة نظره للمشاركين في مؤتمر الدوحة لحوار الأديان كل من موقعه للإطلاع على ما يريد طرحه في هذه المرحلة الهامة والتحديات المصيرية التي تواجهها امتنا العربية بكل طوائفها الدينية وبالتحديد المسلمون والمسيحيون، وحول رأيه بأوضاع المسيحيين في الدول الغربية يقول المطران يوحنا إبراهيم لـ الشرق: إن هجرة المسيحيين من المنطقة العربية إلى بلدان العالم والدول الغربية على وجه التحديد وامتداد هذه الهجرة سوف تقضي على هذه المجموعة التي ساهمت مع الإسلام منذ الفتوحات الإسلامية ونحن نشعر حقيقة أن هناك مؤامرة مقصودة لدفع المسيحيين إلى خارج المنطقة لكي يبقى الإسلام في نظر الغرب منفردا، وأنا في كل لقاءاتي من خلال مثل هذه الملتقيات أطالب بأن تعمل الدول العربية والإسلامية وفي كل بقاع العالم على إيجاد الطرق والوسائل للمحافظة على هذه المجموعات المسيحية لكي نبقي على هذا التناغم الجميل بين الجانبين ولكي يقدم المسيحيون شهادة لأخوتهم المسلمين في هذه المنطقة خاصة للغرب.

هذا الموضوع اعلم انه حساس وهام جدا لذلك فأنا كانت لدي الرغبة بان أطالب المشاركين في مؤتمر الدوحة لحوار الأديان بإصدار إجماع يحث الحكومات العربية والإسلامية على عدم تشجيع هجرة المسيحيين، وللعلم فان المسيحي يهاجر إلى دول أوروبا وغيرها عن جهل لأنه لا يدرك أن هذه الهجرة ستقضي على كيان وهوية تاريخ طويل وتراث واقع، وأنا اعتبر أن هذه الهجرة هي موت حقيقي لنا لأن أبنائنا من المسيحيين أينما يذهبون فهم يشعرون بعدم الاستقرار، لذا فانا أرى أن على الحكومات من الآن العمل على توفير السبل والوسائل ليبقوا على كيان البقية من المسيحيين في ديار العرب كما كان الأمر قبل الإسلام.


ـ ماذا عن الموضوع الآخر الذي طلبت طرحه عبر الشرق؟

يقول المطران يوحنا إبراهيم في هذا الصدد أنني أشكركم لإتاحة الفرصة لي للتعبير عن أفكاري عبر جريدتكم الغراء ويسعدني أن اطرح من هذا الباب موضوع الإساءة للرموز الدينية وأقول في ذلك : أنه طالما أن هناك اعترافا من قبل اليهود المعتدلين وكافة المسيحيين خاصة هؤلاء الذين شاركوا في مؤتمر الدوحة لحوار الأديان بأن الإسلام كان دار سلام لهم جميعا وتحت ظل الإسلام مارس المسيحيون واليهود كامل حقوقهم في العبادة والعطاء والفكر والخدمة، فإذن على أبناء الديانات السماوية التوحيدية أن يؤكدوا للعالم أن أي إساءة إلى أي رمز من رموز الأديان السماوية هي إساءة للرموز الدينية الأخرى فإذا سكتنا اليوم عن الإساءة إلى الرموز الإسلامية المتمثلة في الحملة الظالمة على رسول الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم فالدور حتما سيأتي بالإساءة إلى الرموز المسيحية وإلى اليهود، فلذا فإنني طالبت خلال لقاءاتي مع المعنيين في مؤتمر الدوحة لحوار الأديان بان نتعاون لمواجهة هذا التيار الذي تقف وراءه أيد خفية غير معروفة وهؤلاء لا يمكن مواجهتهم إلا بالتعاون والتضامن بين أبناء الديانات السماوية الثلاث «الإسلام والمسيحية واليهودية» وهذه رسالة مهمة أتمنى أن توضع ضمن أجندة مركز الدوحة للحوار العالمي الذي انطلقت أعماله في الدوحة وتحت إدارة واعية لمثل هذه القضايا الحساسة.

 

 

ـ لديكم طرح ثالث تريدون توضيحه.. فما هو؟

الموضوع الثالث فعلاً الذي أتمنى أن يصل إلى المهتمين في حوار الإديان هو موضوع المناهج التعليمية في المدارس وهي قضية فعلا تقلق الواعين لمستقبل الأمة من الشعوب العربية من مختلف الطوائف الدينية لما تشتمل عليه بعض المناهج التعليمية من تعصب ورؤية ضيقة تجاه الديانات الأخرى سواء من المسلمين أو الديانات الأخرى كالمسيحية، فنحن نطالب بالانفتاح ليفهم الجيل القادم فن التعامل مع الآخر وتكريس ثقافة الإخاء الديني والعيش المشترك والوحدة الوطنية.. وهو مطلب جاد ونستطيع تحقيقه من خلال توفير كتب لجميع المراحل التعليمية بدءا من الروضة ومرورا بالمرحلة الابتدائية وحتى الجامعة، حيث تقدم هذه الكتب أفكاراً مضيئة عن الديانات السماوية الثلاث فيتعرف أبناء الديانات على كل الديانات السماوية المعروفة التي لديها معتنقوها ونحترم تمسكهم بها وممارستهم لها من خلال هذه الصفحات التي سيتضمنها المنهج التعليمي في المراحل التعليمية جميعها وينشأون وهم على علم بحقيقة الأديان السماوية ومن خلال هذا المنهج التربوي الذي نطالب به يمكن خلق جيل مؤمن بعيدا عن التعصب والانغلاق.


ـ كتابكم «قبول الآخر» لقي صدى واسعا في الأوساط الدينية خاصة لدى علماء المسلمين لما اشتمل عليه من طرح عقلاني يؤكد رؤيتكم نحو الآخر ومنهجكم في ذلك، هل لنا أن نلقي نظرة سريعة على محتواه؟

لن أزيد على ما قاله سماحة الدكتور محمود عكام مفتي حلب بسوريا وهو أستاذ في الفكر الإسلامي في كليتي التربية والحقوق بجامعة حلب وخطيب بجامع التوحيد الكبير بحلب في إحدى فقرات كلمات سطرها بأحرف من نور في تقديمه لكتابي «قبول الآخر» حين قال «الآن هما كلمتان: فإما الخير نتبناه وننتمي إليه وإما الشر نتخذه رفيقا.. فما انتم مقررون يا سكان مهد الديانات ويا أبناء بناة الحضارات.. وإنا لمنتظرون». بالطبع كتاب «قبول الآخر» هو آخر كتاب لي من 90 كتابا أصدرتها في هذا الجانب في مسيرتي العلمية وقد جاء في ستة محاور الأول منه " قبول الآخر " وقد اخترته عنوانا للكتاب كله وأما الثاني فبعنوان «حوارات» والثالث أطلقت عليه «رمضيات» والرابع «السلم والسلام» والخامس «إيرانيات» وفي الباب السادس حطت بي الرحال في فلسطين فسميته «فلسطينيات»، واسمحوا لي أن انقل في هذا الصدد ما قاله الدكتور محمود عكام ضمن كلماته عن الكتاب في موضوع فلسطين «لهذا كان الحديث عن الانتفاضة في كتابك هذا يا نيافة المطران فالانتفاضة أن هي إلا سعي سلمي يحمل حجرا ويواجه رصاصا بلسان حال يقول: الحق مع الحجر والرصاص يدعم الباطل ولابد من يوم يظهر فيه الحق على الباطل على الرغم من ضعف سلاح ذاك وشدة بأس هذا». لقد تمنيت أن يكون كتابي «قبول الآخر» في طبعته الجديدة الصادر في ابريل عام 2007م، خير عون لفهم معاني العيش المشترك والوحدة الوطنية والإخاء الديني في العالمين العربي والإسلامي.