مخيم لجنة الرحمة للسيدات .:. حلب مدينة مبدعة .:. زيارة تفقدية لمحافظة اللاذقية وكسب .:. ريسيتال ترانيم كنسية في اللاذقية على نية عودة المطرانين المخطوفين .:. الأعياد والمناسبات الدينية ــــ شهر تموز 2017 .:. اللقاء الختامي لدورة جذور الصحة .:. تهنئة للأب الربان بطرس قسيس .:. افتتاح النادي الصيفي السرياني بمدرسة بني تغلب الثانية .:. افتتاح النادي الصيفي السرياني بمدرسة بني تغلب الأولى .:. إحياء الذكرى 102 لشهداء المذبحة السريانية سيفو .:.


ثراء الشرائع السماوية لدى المفتي والمطران

ثراء الشرائع السماوية لدى المفتي والمطران
ضمن فعاليات مهرجان النور السنوي التي نظمته مطرانية الروم الأرثوذكس بحلب، شارك سماحة المفتي العام للجمهورية

الشيخ الدكتور أحمد بدر الدين حسون، و(توأم طريقه حسب وصف المفتي) نيافة المطران يوحنا إبراهيم رئيس طائفة السريان الأرثوذكس بحلب، في ندوة بعنوان : الشرائع السماوية مصدر ثراء روحي وإنساني، وذلك على مسرح كنيسة النبي الياس ـ حي الفيلات مساء يوم السبت 10/5/2008، حضرها عدد المطارنة ورجال الدين والسادة الرسميين، إضافة إلى عدد كبير من السيدات والسادة، وبُدأت بالنشيد السوري.

ومع تقديم علمي وأدبي ساحر وبتحليق حول الشرائع باهر، وبحضور الجليلين الذين استحضرا هيبة من هيبة الله سبحانه وتعالى، وأمام حضرة الجلال قدمت الدكتورة شهلا العجيلي مديرة الندوة ضيفيها، مشيرة إلى الحصار الذي تحطينا به الشقاقات النسقية كما يحيط السوار بالمعصم، كما تحدثت عن أن الوحدة الوطنية ليست بحاجة إلى عهود ومواثيق فدعت المطران يوحنا إبراهيم للبدء في مداخلته.

مداخلة نيافة المطران يوحنا إبراهيم

استهل نيافة المطران في بدء مداخلته مثنياً على تقديم د. شهلا التي حلقت في آفاق الشرائع السماوية وتحدثت عن موضوع حساس جداً، ألا وهو الشرائع السماوية التي هي المصدر لكل هذا الذي نتغنى به حول الإخاء الديني، الوحدة الوطنية، العيش المشترك، وكل هذا الثراء الموجود في تاريخنا وحياتنا التي نعيشها كل يوم.

فبدأ المطران كلامه حول ضرورة  التفريق بين الشريعة والعقيدة، لأن العقيدة من ثوابت كل دين، والثوابت لا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول، ولا يضاف إليها، ولا يؤخذ منها، فلدى كل دين ثوابت، فمن الثوابت المسيحية : وجود الله، التجسد الإلهي، الثالوث الأقدس، الكتاب المقدس الذي يعتبره المسيحيون بأنه غير محرف أو مشوه، وغير مضاف إليه، ولو كان هناك اختلاف عليه مع الآخرين في موضوع الوحي، ولكن هذا الكتاب المقدس يُعتبر من الثوابت في المسيحية، وتأتي تعاليم المجامع المقدسة بعد تلك الثوابت والتي بدأت مع بداية المسيحية في مجمع أورشليم.

وعن معني كلمة الشرائع شرح المطران أن مفرد الشرائع هو شريعة، شرع، شرّع، أشرع، اشترع، وهي تعني سننَ أو نهج، أظهر، أوضح، وهذه الكلمة الترجمة لكلمة " توراه " باللغة العبرية، أو كما يقول اليونانية " نامْوس " ومن هنا جاءت كلمة الناموس التي ذُكرت في الإنجيل.

وبيًن المطران يوحنا على أن الشرائع إما أن تكون مدنية أو كنسية، فالمدنية عادة ما تكون التعليمات والأوامر والمراسيم التي تصدر عن السلطان أو الملوك، أما الشرائع الكنسية فهذه شرائع موجودة منذ بدء المسيحية، فتحدث عن الشرائع الكنسية والشريعة الطبيعية، إلى أن طرح نيافته التساؤل الآتي حول الذين لا يعرفون شريعة الكنيسة، فكيف سيدانون في يوم الدينونة حيث سرد كيف أن الناس الذين لا لم يتعرفوا على شريعة ما، فلن يذهبوا إلى الهلاك وفق قوانين تلك الشريعة مستشهداً بكلام بولس الرسول الذي قال : كل من أخطأ بدون ناموس، فبدون ناموس يهلك، وكل من أخطأ في الناموس فبالناموس يدان.

ثم لخص المطران شريعة موسى الوضعية، من خلال الوصايا العشر التي هي أساس للشرائع التي استندت إليها المسيحية، والمعاملات التي ترتب شؤون الإنسان كفرد وجماعة، والتوصيات بالعبادة والطقوس، فعندما نقرأ عن الشريعة في التوراة، ندرك بأن هذه الشريعة قد تم التعبير عنها في أسفار التوراة من تعليم، شهادة، أمر، وصية، حكم، كلمة، و أخيراً مشيئة الله.

أما السريان فإن الشريعة لديهم هي القوانين الكنسية، السنن وهي تدخل في دائرة النظام ولذلك هناك شيء اسمه " نظام التسبيح الليتورجي " لدى الكنيسة السريانية ويسمى               " قولونو " أي القانون.

أما في المسيحية بشكل عام فإن الشرائع التي تحدث عنها السيد المسيح فهي شريعة موسى التي عنفها في أكثر من مكان  ولخص كل الشرائع السابقة بموضوع المحبة أن تحبَ الرب إلهك، من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك، وأن تحب قريبك كنفسك، كما أن السيد المسيح قد ركز على أن المحور الأساس ليس حرفية الشرائع بقدر ما هو الإنسان ولهذا وقع الخلاف بين الفريسيين والكتبة في أكثر من مكان، فالمسيح هو الذي قال:  إنما جُعل السبت لأجل الإنسان، لا الإنسان لأجل السبت، وأن في المسيحية قول يردد كثيراً ألا وهو : أن الحرف يقتل، والروح تُحيي.

وخلص المطران إلى أن الكنيسة هي الشريعة المسيحية، موجودة وهي في حالة تطور دائم ولأن الكنيسة لها السلطة بأن تفكر بما فيه خير للإنسان والمجتمعات، فموضوع الموت الرحيم، الإجهاض، زرع الأعضاء التي أصبحت اليوم من الأمور الحساسة، فالكنيسة تبدي وجهة نظرها وتعتمد على القوانين.

 

مداخلة سماحة مفتي عام الجمهورية الدكتور أحمد حسون

تحدث سماحته عن اسم المهرجان " مهرجان النور الثقافي " فشكر القائمين على تنظيم المهرجان، وبعدها تحدث عن توجه الناس خلال السنوات العشرة الأخيرة إلى شرائع الأرض وتخليهم عن شرائع السماء، ظناً منهم أن شرائع السماء تُقيدهم، فأعلنوا  تخليهم عن الشرائع السماوية تحت مسميات كثيرة منها : الثورة الثقافية، العلمانية، التحرر من المسجد والكنيسة، التحرر من فكر رجال الدين.... الخ، وانتهى المفتي إلى أنه سمع الكثير من المصطلحات و لكنه لم يسمع مطلقاً مقولة " إنني أريد أن أتحرر من الله !! " فحتى الذين لم يعترفوا بالله لم يعلنوا العداء له، بل كان التحرر من بعض رجال الدين ومن بعض ما فُرض عليهم باسم الشرائع، و انتشرت مصطلحات كثيرة في تعريف : الدين والشريعة، الحضارة، الثقافة، العلمانية، العولمة.... الخ.

وطرح المفتي التساؤل عن ابتعاد الشباب عن الكنيسة والمسجد عبر بحثه عن الخلل هل هو في الشريعة أو الدين، أو في المشرعين أو أصحاب الدين. فأكد على أن الشريعة هي مصدر ثراء للإنسان، لأن الدين يعتمد على الحب، وغمز المفتي من سرد شهلا العجيلي حول الشريعة بلغتها الرائقة، وتألقَ المطران في الغوص في الشريعة ومعانيها، فلم يبقَ له إلا الحديث عن الثراء الروحي والإنساني (علت الابتسامات من الحاضرين الذين كانوا يتابعون كلمات المفتي).

فقال المفتي أن الروح إذا سُعدت أسعدت جسدها وإذا حزنت أحزنت جسدها، فشرح دراساته لسنوات عدة في ثلاثة أنواع من الكتب وهي : الكتاب السماوي المدون (القرآن، الإنجيل، التوراة)، وكتاب اسمه الكون (خلال أسفاره وزياراته التي كان يقرأ فيها صفحات ويقارنها مع الكتاب المدون)، والكتاب الأخطر ألا وهو " الكتاب الإنسان .. المؤنسن " فكل إنسان هو صفحة من صفحات كتاب إلهي، موجهاً كلامه إلى الحاضرين قائلاً : أنكم كلام الله الناطق، ولذلك في البدء كانت الكلمة (وعلا تصفيق كبير بعدها من حماسة الكلمات التي نطقها سماحة المفتي).

أوضح المفتي عن بحثه الطويل عن البشرية والدين فبدأ بالتساؤل : هل الدين خادم للبشرية أم للإنسان، أم أن الإنسان خادم للدين ؟، فوجد أن ما جاء به الأنبياء والرسل كان في خدمة الإنسان، فالإنسان هو الأقدس في الكون بعد الذات الإلهية، فتأكد منه وناقش الكثيرين حولها، وكان دليله بأن آدم هو الذي خُلق أولاً، وثم علم الله آدم الأسماء كلها فالعلم جاء بعد خلق آدم فالعلم خادم للإنسان، فجاءت جميع الرسالات لتخدم الإنسان.

وتابع المفتي حديثه حول وحدة الدين في الشرائع وأنه بحث عن كلمة الدين في القرآن فوجدها تكررت بأكثر من 93 مرة، وكانت أقوى كلمة فيها هي " يوم الدين " أي يوم الدينونة، القيامة، وجعلنا جميعاً ندين لإله واحد وهو الله،

وأن الله جعل الدين عبر العلاقة بين الإنسان وبين الله وتسمى العقيدة، وعلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان وتسمى الشريعة، فالصلاة هي شريعة ظاهرها لله، ولكن الله ليس محتاجاً لصلاة الفرد، أم المجموعة هي التي تحتاج للصلاة، فالصلاة شريعة بين الإنسان تنظمها السماء ويجتهد في تطويرها علماء الشريعة، واستشهد بالآية الكريمة : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً، والذي أوحينا إليك، وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى ، أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا، مؤكداً على الدين لا يتصادم مع الدين وأن من خلال فهم هذه الآية الكريمة سيبدأ الإنسان بنظرة جديدة لأخيه الإنسان الذي يختلف عن بالشريعة.

وختم كلامه عن تفسير الإنجيل فقال المفتي : بأن لكل زمان ومكان قراءة وتفسير، فالتفسير يجب أن يكون كعطاء من الله لا كقيد من الإنسان، وذكر الآية التي هي محور حياة ودراسة المفتي : إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله، وباليوم والآخر وعمل الصالح فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

ختمت شهلا العجيلي مديرة الندوة، مستشهدة بأحاديث قدسية و فتحت المجال لطرح الأسئلة على الجليلين، فتم طرح عدة أسئلة أجاب عنها نيافة المطران والمفتي بأريحية كبيرة وصدر واسع ومن ثم اختتمت الندوة، فقدم الأرشمندريت إيليا طعمة الشكر للضيوف وقدم هدايا تذكارية لهم.

ريمون جرجي

حلب 12/05/2008

Ray11968@gmail.com