النشرة الأسبوعية .:. إعلان وظيفة .:. دورة تدريبية لمعلمي وإداريي مدارسنا السريانية بحلب .:. النشرة الأسبوعية .:. قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كسب .:. افتتاح مبادرة " سوا بترجع أحلا " في حلب .:. افتتاح حضانة سيدة السريان بحي السريان الجديد .:. قداس عيد انتقال السيدة العذراء في كنيسة سيدة السريان بحي السريان الجديد .:. " سوا بترجع أحلى "... بمشاركة متطوعين من كنيستنا السريانية الأرثوذكسية بحلب .:. برنامج احتفالية عيد انتقال أمنا العذراء مريم إلى السماء .:.


هجرة المسيحيين من الشرق، والمسيرة المسكونية، والحوار مع المسلمين (4)

هجرة المسيحيين من الشرق، والمسيرة المسكونية، والحوار مع المسلمين (4)

(4)

ثالثا وأخيراً ـ العلاقات مع المسلمين

        إن البنود 95ـ99 من ورقة العمل تؤكد بأن الكنيسة تنظر إلى المسلمين بتقدير كبير، وفي نظرها أنهم يعبدون الله الواحد الأحد الحي القيّوم الرحمن القدير.. إلخ. وقد اجتهدت الكنيسة الكاثوليكية أكثر من بقية الكنائس في حوارها مع المسلمين، خاصةً زيارات الباباوات إلى المساجد، منها: زيارة قداسة البابا بندكتوس السادس عشر للمسجد الأزرق في استنبول ـ تركيا في30/تشرين الثاني/2006، ولمسجد الحسين بن طلال في عمّان ـ الأردن في 11/أيار/2009، وكذلك الزيارة التاريخية التي قام بها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني في 5/أيار/2001 للجامع الأموي بدمشق، كلها كانت دلالات على أن الكنيسة الكاثوليكية تعمل للتقارب بينها وبين المسلمين. وهنا لابد من الإشارة إلى الدور الذي لعبَتهُ، وما زالت تلعبُه، جماعة سانت ايجيديو التي تعمل بروح أسيزى من عام /1986/ للتقارب بين الأديان عامةً، وبين المسيحيين والمسلمين بصورةٍ خاصةٍ.

        هكذا أيضاً الكنائس المسيحية الأخرى لها تجارب في حوار يوميّ، أو حوار العمل مع المسلمين. نحن في سوريا، وفى كل مؤسساتنا التربوية، والصحية، والاجتماعية نرى بيننا عدداً كبيراً من إخوتنا المسلمين. إذاً، أين تكمن المشكلة التي لا أراها في ورقة العمل؟؟ إننا أمام كمٍّ هائلٍ من الجهل المطبق عند بعض المسلمين، الذين من وقتٍ إلى آخر يزرعون الفتن، والقلاقل، والاضطرابات بين المسلمين والمسيحيين. وكلما تنامى الجهل كلما زادت نقمة بعض المسلمين على المسيحيين. نحن نقول، والتاريخ يشهد لنا بأننا من سكان الأوطان الأصليين. نحن استقبلنا الإسلام في القرن السابع للميلاد بصدرٍ منفتحٍ وتعاونّـا مع المسلمين من أجل القضاء على أعدائهم الفرس. ولكن ماذا كانت النتيجة: انحسار في الكم، والنوع، والإمكانات، والجغرافيا, حتى أخذنا الخوف من أن تكون أيامنا نهاية المسيحية في الشرق الأوسط.

        هل أخطأنا في إيجاد الحلول لتمكين وتعزيز دورنا المسيحي في المنطقة؟ هل كانت المعالجة إلى تاريخ اليوم غير نافعةٍ، وغير مجديةٍ لاقتلاع الخوف من قلوب المسيحيين, الذين يحتفظون في الذاكرة مشاهد مأساويةٍ لمذابح ومجازر عرفتها المنطقة أكثر من مرةٍ في القرنين الماضيين, فلحركةٍ بسيطةٍ تظهر هنا وهناك, يشدون الرحيل, ويتركون كلّ شيءٍ وراءهم ويهاجرون؟

         أعتقد أننا قصّرنا في وصف الحالة التي نعيش فيها وصفاً دقيقاً. فالجهل يزداد، وعدد الجهلة يكبر, والأصولية تتنامى في كل مكان, والعلمنة أصبحت مرفوضةً، لا بل منبوذةً عند المسلمين، ولا يقيمون وزناً للمواطنة التي هي الحل في ترسيخ مفهوم العدالة والمساواة من جهة، وعدم الولوج في مساوئ الاصطلاحات المقرفة، مثل: الأغلبية أو الأكثرية والأقلية من جهة أخرى. الأخطر من كل ذلك أن لا أحد يستطيع أن يسيطر على الخطاب الديني الذي بسبب جهل بعض الخطباء، تزرع خطاباتهم الدينية الفتن والانقسامات بين المسلمين والمسيحيين، الذين هم أبناء الوطن الواحد, ويجب أن يجمعهم سقف المواطنة من حيث الحقوق والواجبات.

         أقترح أن نعيد النظر في علاقاتنا مع المسلمين من جهة فَهم كُنه الديانة الإسلامية, ومعرفة إمكانية نشر الفكر التنويري بين المسلمين, ومساعدة الجهات المعتدلة بين العلماء، ورجال الدين، والباحثين، وحتى الساسة، والمسؤولين في الدول لتخفيف وطأة الجهل، خاصةً بين خطباء المساجد؛ ومن ناحيةٍ أخرى يجب على الكنائس المسيحية أن تضع برنامج عملٍ جديدٍ تركّز فيه على ثقافة الحوار من جهة, وتضع حداً للتبشير الإسلامي بين المسيحيين عن طريق العمالة, والمساعدات المادية, والزواج المختلط من جهة أخرى.

... (يتبع).