زيارة أخوية مار يوحنا لدار المسنين .:. تكريم معلمات من مدرسة بني تغلب الأولى .:. افتتاح صالة ومقر الألعاب في كنيسة سيدة السريان .:. المشاركة في صلاة جناز المطران يوسف أنيس أبي عاد .:. الحفلة الختامية لطلاب مدرسة بني تغلب الأولى .:. أمسية تراتيل كنسية سريانية .:. قداس عيد القديس الشهيد مار جرجس .:. فيديوهات من أرشيف المطرانية الجزء الخامس عشر .:. حفلة روضة بني تغلب الثانية .:. نهاية العام الدراسي لمدارسنا السريانية .:.


مقابلة مع نيافة المطران يوحنا ابراهيم

مقابلة مع نيافة المطران يوحنا ابراهيم
لقاء مع مطران حلب للسريان الارثوذكس، مار يوحنا ابراهيم
« في: الأمس في 11:58:54 pm »

عنكاوا كوم/خاص

جولييت دانيال-حلب


   
في هذه الظروف الصعبة التي تمر على المنطقة بشكل عام، والعراق بشكل خاص، التقى موقع عنكاوا مع نيافة المطران يوحنا ابراهيم رئيس طائفة السريان الأرثوذكس بحلب / سورية، المعروف في الأوساط المسكونية بمواقفه المنفتحة، وعلاقاته المميزة مع مؤسسات عالمية وشخصيات مهمة محلياً وإقليمياً وعالمياً. ونيافته وجه بارز في كنيسته السريانية الأرثوذكسية، مثّلها في محافل مسكونية في كل أنحاء العالم، وكان عضواً في اللجنة المركزية لمجلس الكنائس العالمي لمدة ثمانية عشرة عاماً، وعضواً في لجان حوارية مسيحية ـ مسيحية، ومسيحية ـ إسلامية، ومازال ناشطاً في الكتابة والخطابة، والمشاركة في الفعّاليات الداعية للعيش المشترك والإخاء الديني والسلم والسلام. من هذا المنطلق توجه إلى نيافته موقع عنكاوا بالأسئلة التالية :

 

ما هو برأيكم الأسلوب الأفضل للعيش المشترك في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها المسيحيون في الشرق الأوسط ؟

موضوع العيش المشترك له علاقة بتعاليمنا الدينية، وتقاليدنا وعاداتنا، المبنية على خبرات وتجارب من التاريخ، فإذا عدنا إلى الإنجيل المقدس والقرآن الكريم، لوجدنا أن الحوار كان من صلب الدعوة إلى تمتين العلاقة بين الإنسان وأخيه الإنسان، والتعاليم ذاتها تنبذ كل الصراعات والخلافات بكل المستويات الدينية والأثنية والفوارق الاجتماعية.

   
العيش المشترك يعني أن يفتش كل من جانبه في إيجاد القواسم المشتركة لتقريب وجهات النظر بين كل الأطراف، خاصة إذا كان هنالك مجال للتناحر والصراع. والعيش المشترك يعني أن يؤمن الجميع بأن الحقيقة ليست حكراً على أي طرف، وصواب الرأي عند طرف ما لا يعني بالضرورة خطأ الرأي في الرأي الآخر. أن نعيش مع بعضنا أي أن يرى الواحد الآخر، وأن يسمع الواحد الآخر، وأن يحترم الواحد الآخر. الظروف الصعبة التي تمر على المنطقة تعرقل مسيرة العيش المشترك، خاصة من جانب المسيحيين، لأن المسيحي في المنطقة بشكل عام، وفي العراق بشكل خاص، بدأ يشعر أن بعض مكوِّنات العراق يريد أن يلغي خصائص مكوِّنات أخرى، وعملية الإلغاء بحد ذاتها تستبعد أي شكل من أشكال العيش المشترك. نحن نؤمن أنه عندما يعمل الجميع من أجل الكرامة الإنسانية ويكونون في حوار مع بعضهم، يبقى العيش المشترك في مأمن. نحن كمسيحيين نردد دائماً :
 
أما أنا فقد أراني الله أن لا أقولَ عن إنسانٍ ما إنه دنسٌ أو نجسٌ  (أعمال الرسل 10 : 28)، هذا الـ أنا يجب أن يشمل الجميع.

 


   
إذا كان إخوتنا المسلمون يبنون علاقاتهم مع المسيحيين على قاعدة هذه الآية الكريمة، ويُعبّرون من خلالها عن القيم الأخلاقية والتواضع والمحبة عند المسيحيين، إضافة إلى الصفات الروحية والفكرية التي يتحلى بها كهنتهم ورهبانهم، إذاً على ماذا يعتمد القتلة في تعدياتهم على رموز المسيحيين. وإذا كان التاريخ المشترك بعد الفتح الإسلامي يؤكد على أن المسيحيين وقفوا جنباً إلى جنب مع المسلمين في فتوحاتهم، لأن موقف العرب المسيحيين كان ينطلق من علاقة الدم واللغة للعرب الفاتحين، لماذا يخترق القتلة هذه القاعدة ولا يتأملون في مواقف الرسول العربي محمد، والخلفاء الراشدين، والأمويين، والعباسيين ؟ فالعهدة العمرية أعطت أماناً للمسيحيين ولكنائسهم وصلبانهم، ولا تُهدم كنائسهم، ولا يُنتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم ولا يُضارُ أحدهم ؟

أين القتلة من العهدة العمرية، والمواقف الأخرى المسالمة المذكورة في التاريخ ؟ طبعاً استشهاد الرموز الدينية يُعيد إلى الأذهان كل هذه العلاقات المميزة بين المسلمين والمسيحيين منذ الفتح الإسلامي وحتى وقتنا الحاضر، كُلنا نتألم لهذه الأحداث المأساوية، وعندما أقول كُلنا أقصد جميع المؤمنين بالله مسلمين ومسيحيين. وتحرير البلاد من الخونة والمستعمرين والمحتلين، وأعدائنا في الداخل والخارج، لا يكون بقتل المواطنين الأبرياء، خاصة إذا كانوا من حاملي رسالة الخدمة والعطاء، والتفاني والإخلاص والوطنية.

هل هذا العنف وهذه الاغتيالات تعني التهجير القسري للمسيحيين ؟ ماذا يمكن أن يفعل المسيحي أمام هذه المشاهد المأساوية ؟

أستطيع أن أجزم بأن قيادات الكنائس كلها، والعقلاء، والحكماء بين المسيحيين، بل جميع المواطنين الشرفاء المؤمنين بالأرض والعطاء المتواصل للوطن يقفون بقوة ضد أي شكل من أشكال تفريغ المنطقة من المسيحيين، كلهم ضد هجرة المسيحيين، لأنهم يؤمنون بأن الزمن الصعب ليس مؤشراً لكي ينسى الإنسان الماضي، الذي فيه صفحات كثيرة حافلة بأمجاد، لا ننسى وقوف المسيحيين والمسلمين جنباً إلى جنب وفي خندق واحد لمقارعة الاستعمار، وإيواء بعض العائلات المسلمة أفراد وجماعات من المسيحيين للتخلص من أشكال الاضطهاد، بل كل العطاء الزاخر في الحياة العامة والاجتماعية والعلمية والفكرية والعمرانية، وكيف أن المسيحيين أعطوا شهادة حية للمسيحيين في الغرب عن الإسلام ومبادئه مثل : التسامح، وإغاثة الملهوف، ونصرة المحتاج.
نحن نعتبر أن ما يحدث اليوم على أرض العراق هي أعمال فردية تقف وراءها بعض جهات مغرضة تريد الإيقاع بين المسلمين والمسيحيين الذين يتساوون أمام القانون في مفهوم المواطنة. أنا لا أعتقد أن حدثاً مأساوياً مثل استشهاد أعزاء علينا يجب أن يدفع المسيحيين إلى الهجرة، نحن هنا مواطنون، لسنا غرباء، أو لاجئين، أو وافدين من مكان بعيد، بل نحن ورثة من كانوا هنا قبل المسيحية والإسلام، وبلاد المشرق بالذات عرفت الكثير من الاضطهادات، وقدّم المسيحيون أفواجاً من الشهداء، ولكن دماءهم روت الأرض الطيبة فأعطت ثماراً يانعة منها عدم الاستسلام، خاصة وأن العالم اليوم يدافع عن حقوق الإنسان، والكرامة الإنسانية، والعدالة، وحرية المعتقد، ويقف بقوة ضد الاضطهاد، والعنف، والإرهاب وغيرها من الدروب التي تؤدي إلى زرع الفتنة بين الإنسان وأخيه الإنسان، فأنا ضد هجرة المسيحيين أسوة بكل مسؤول يحمل في قلبه روح المواطنة، وأدافع عن العيش المشترك، والإخاء الديني، والوحدة الوطنية، كلها تشكل السبيل لإنقاذ الوطن من التخلف، والعنصرية، والتقوقع على الذات، والعنف، والإرهاب، والفساد.



إذاً دعوتكم هي للدفاع عن الحضارة النهرينية والإرث المسيحي في العراق ؟

نعم، أنا أؤمن بأننا ورثة حضارة تغنت بها كل منطقتنا، حضارة ما بين النهرين، وشعبنا المسيحي بكل تسمياته سرياني، وكلداني، وآشوري، هو جزء مهم من مكوّنات المجتمع العراقي. نحن المسيحيين مع تعدد الثقافات، والديانات، والمذاهب، ومع الحقوق الواجبة لكل فرد وجماعة تعيش على أرض الآباء. أما التراث المسيحي بكل أبوابه فهو غنى لتراثات المنطقة، عندما نسمع أن جامعات العالم تتحدث عن : أفرام السرياني، ونرساي الملفان، وبرديصان الفيلسوف، ويعقوب السروجي الشاعر، واسحق النينوي الناسك، وساويرا سابوخت الرياضي، ويعقوب الرهاوي المفسّر، والصوباوي، وميخائيل الكبير، وابن العبري، يكون هذا فخر للمنطقة كلها، لأن تلك المشاعل العلمية نمت وترعرعت على أرض أوطاننا، واليوم يشع نورها في جامعات الغرب، هذا فخر لكل المواطنين مسلمين ومسيحيين، كما أن الفارابي، وابن سينا، وابن المقّفع، والجاحظ، وابن خلدون هم فخر لنا جميعاً، فهذا الموزاييك الذي بألوانه المتعددة يعطي صورة الملحمة الشرقية الأسطورية التي نتغنى بها، يجب أن يتواصل في حياة كل المواطنين.


سؤال أخير، كيف يتم التواصل بين الكنيسة في العراق وبينكم ؟


نحن السريان الأرثوذكس مثل بقية المسيحيين لنا رئاسة عليا، ورئيس الكنيسة الأعلى هو قداسة مار أغناطيوس زكا الأول عيواص بطريرك أنطاكية وسائر المشرق، وبحسب دستورنا هو الأب العام لكل السريان في العالم، وهو من مواليد مدينة الموصل الحدباء، درس فيها وأكمل علومه اللاهوتية في إكليريكيتها، واليوم يتبوأ أعلى منصب في الكنيسة كلها، فمسؤوليته كرئيس أعلى في الكنيسة، هو أن يدافع عن كرامة كنيسته وشعبه أينما كان، ونحن المطارنة أعضاء المجمع المقدس أجنحة له في العمل المشترك، فبتوجيهاته يتم التواصل مع السريان الأرثوذكس في العراق، عندما وقع استشهاد الأب بولس أسكندر استنكرنا كلنا هذا العمل، وهكذا فعلنا عندما استشهد الأب رغيد، والمطران رحّو، والآن الأب يوسف عبودي، فنحن في تواصل كامل مع كل المسيحيين عامة في العراق، ومع كنيستنا التي يقودها الروح القدس اليوم في العراق بواسطة ثلاثة أحبار أجلاء في : بغداد، والموصل، ودير مار متى.

 

هل من كلمة أخيرة ؟


 
نعم، أريد أو أوجه كلمتي إلى الأخوة المسلمين في كل مكان، إن وقوفهم إلى جانب الحق، واستنكارهم لأعمال العنف والإجرام والقتل، هو أكبر تعزية لكل المسيحيين في الشرق الغالي والحبيب، كما كنا في الماضي مع بعضنا بعضاً، هكذا ينبغي أن نبقى مع بعضنا دائماً، لأن الذي يحزننا يحزنهم، والذي يحزنهم يحزننا، كما أن الفرح يشمل الجميع،