بحضور السيد عبدالقادر المصري أمين فرع حلب لحزب البعث العربي الاشتراكي، وبمناسبة احتفالية السريان بالشاعر السرياني مار أفرام السرياني، أقامت مديرية الثقافة بحلب، بالتعاون مع مطرانية السريان الأرثوذكس، محاضرة بعنوان : دور السريان في النهضة العربية الأولى في العصرين الأموي والعباسي، للدكتور موسى مخول وذلك في مديرية الثقافة بحلب.
وتحدث المحاضر عن الدور الفكري والثقافي والعلمي المهم الذي قام به السريان في العصرين الأموي والعباسي، إذ كان لترجماتهم عن اليونانية دور في نقل العلوم من فلسفة وطب وفلك إلى السريانية ومن ثم إلى العربية، فكانوا الحلقة الرابطة بين ثقافتين عالميتين.
كما تحدث عن إبداعهم في معالجة الآراء والعلوم وتطويرها إذ حصلت الثقافة السريانية في القرون الوسطى على انتشار عريض في الثقافة العالمية، مؤكداً أن مدارس الرها ونصيبين وجنديسابور، لعبت دوراً مهماً في الحياة الفكرية والثقافية، فنحتوا المفاهيم والتعابير المعقدة، مستفيدين من المعارف المختلفة، مُشيراً إلى أبرز علماء السريان ممن اشتغلوا في هذه العلوم وفي ترجماتها، ومنهم : حنين بن اسحق، ويوحنا بن ماسويه، وقسطة بن لوقا البعلبكي، ومار أبّا الأول، وسرجيوس وسابوخت.
كما أكَّد الدور العلمي والثقافي للأديرة في هذا المجال، إذ كانت تقوم بتدريس الطب والفلسفة إلى جانب الدروس الدينية، مما كان لها أثر في العلوم الدنيوية البحتة.
كما توقف المحاضر مخول، عند دور السريان في الصناعة والحرف اليدوية، وترجمتهم الكتب اليونانية ذات المضمون العلمي، واستفادة العرب من كتاباتهم عن آلة الإسطرلاب، والعمل على تحسينها، إذ ألّفوا المؤلفات حول هذه الآلة، فعن طريق العرب عرفت أوروبا اللاتينية العلوم الفلكية، مؤكداً أن عدداً من العلماء العرب كانت أسماؤهم وتآليفهم حتى القرن السادس عشر للميلاد مرتبطة بعلوم السريان.
كما أشار المحاضر إلى دورهم في تطوير الخط العربي، وفي الموسيقى، وفي الفلاحة، مؤكداً أنهم دخلوا العصر العربي الجديد بحسب القرابة التاريخية بين المسيحية والإسلام، إذ قاوموا ثقافة الانغلاق بالثقافة الحضارية ومدوا جسور المحبة والتسامح.
وفي كلمة لسيادة المطران يوحنا ابراهيم رئيس طائفة السريان الأرثوذكس بحلب، أشار إلى أن التاريخ العربي لم يبخل بالإشادة بأعمال السريان، وأن مناخ الحرية في تلك الأزمنة التي عملوا فيها هو الذي أتاح لهم فرص العطاء في العلوم جميعها، وأنهم من أوائل من فكروا بحوار الثقافات فكانوا بناة لهذه الحضارة.
هذا وقد قدّم سيادة المطران ابراهيم في نهاية المحاضرة كتاب : الوحدة الوطنية السورية، تأليف الباحث الأستاذ مازن صباغ، للدكتور موسى مخول عربوناً عن دراساته وأبحاثه في هذا المجال، كما قدّم له كتاب : الجوهرة المكنونة بأجزائه الثلاثة، وتحتوي أيضاً على ثلاثة أقلام تتحدث عن أمجاد السريان.
هذا وقد أعقب المحاضرة حفل توقيع كتاب الدكتور موسى مخول في تاريخ السريان وحضارتهم.