توزيع الهريسة لمنازل المسنين .:. الرئيس الدكتور بشار الأسد يلتقي الشباب السرياني 2017 .:. قداس عيد الصليب المقدس .:. مديرية الثقافة بحلب تكرم جوقة بيث نهرين .:. نشاط خدمة الأم تيريزا .:. الأعياد والمناسبات الدينية ــــ شهر أيلول 2017 .:. مخيم أحدية مار أفرام السرياني .:. مخيم أخوية مار يوحنا .:. دعم مدرسي وجامعي .:. قداس إلهي بمناسبة عيد انتقال العذراء مريم إلى السماء .:.


ندوة ثقافية بعنوان : التعايش عبر الثقافة

ندوة ثقافية بعنوان : التعايش عبر الثقافة
تحت عنوان : التعايش عبر الثقافة، عقد التجمع الثقافي السوري والتجمع الكردي السوري في روسيا

ندوة ثقافية حضرها عدد كبير من الأصدقاء المستعربين والمثقفين والإعلاميين العرب والروس في موسكو.

وقد افتتح هذه الندوة الدكتور محمود الحمزة، مرحباً بالحضور باسم الجهات المنظمة.

فقال : أيها الأخوة الحضور مساء الخير. اسمحوا لي قبل كل شيء أن أشكركم جميعاً على تلبية دعوتنا لهذه الندوة الثقافية المهمة. ويطيب لي باسم التجمع الثقافي السوري والتجمع الكردي السوري في روسيا بأن أرحب بالضيوف الكبار الذين شرّفونا لهذا اليوم وجاءوا من سورية والذين قدموا إلينا من موسكو.

نرحب بالعلماء المستعربين من معهد الاستشراق (بروفيسور ناومكين فيتالي ـ مدير مركز الدراسات العربية والإسلامية) ومن معهد اسيا وأفريقيا (برفيسور ليبيديف فلاديمير) ومن معهد موسكو للعلاقات الدولية (بروفيسورة ستيبانوفا سفيتلانا) ومن الجامعات والمعاهد الروسية.

        ونرحب بالأخوة المثقفين والصحفيين وممثلي وسائل الإعلام العربية والروسية وجميع من حضر إلينا من أبناء الجاليات العربية في روسيا

أيها الأصدقاء :

اليوم مناسبة عظيمة ونادرة في نشاطاتنا لأننا نفتخر ونتشرف بحضور ضيفين عزيزين إلينا من سورية مباشرة.

        أما عن نيافة راعي الأبرشية مار غريغوريوس يوحنا ابراهيم الذي شارك في الندوة فقال :

أردنا لهذه الندوة أن تكون ثقافية ومتنوعة كماً ونوعاً وبامتياز، لذلك دعونا نيافة مطران السريان الأرثوذكس في حلب الصديق العزيز المطران يوحنا إبراهيم، فلبّى الدعوة مشكوراً، وهذه بحد ذاتها لها دلالة كبيرة. المطران يوحنا إبراهيم من كبار الباحثين والمثقفين في سورية، واسمه معروف في الأوساط العلمية والثقافية الدولية من خلال نشاطه العلمي والثقافي الواسع، ومشاركاته في المؤتمرات العلمية، وهو صاحب عدد كبير من المؤلفات في التاريخ والفكر واللاهوت وغيرها، وله دور خاص في إحياء التراث السرياني الذي يشكل قاعدة للتراث الثقافي العربي في سورية. نرحب بنيافة المطران يوحنا إبراهيم ونتمنى له إقامة مريحة في موسكو.

ثم رحب بالكاتب السوري المعروف الأستاذ إبراهيم محمود. والبروفيسور توفيق إبراهيم (سوري الأصل) وهو أستاذ جامعي معروف في الأوساط العلمية الروسية ـ متخصص في الدراسات الإسلامية. والصحفي المتألق أشرف الصباغ من مصر العربية.

وقبل تقديم الكلمة لنيافة المطران يوحنا قال د. محمود الحمزة : سورية مهد الحضارة ـ موطن السوريين، وكلمة سورية مشتقة من آشوريا، والسريان هم سكان سورية الأصليين القدماء منذ آلاف السنين. لعبوا دوراً حضارياً عظيماً في تقدم المنطقة الواسعة التي تسمى بلاد الشام أو سورية الكبرى (سورية الحالية وفلسطين والأردن ولبنان) والعراق (بلاد ما بين النهرين). حيث أسسوا أولى المراكز العلمية المزدهرة مثل : الرها وحرّان ونصيبين وغيرها (عالم وفيلسوف سرياني سوري  من مدرسة قنشرين هو ساويرا سابوخت علّم بالأعداد العشرية الهندية عام 622 م قبل الخوارزمي). كانت السريانية إحدى أهم اللغات التي انتقلت عبرها العلوم القديمة (من الصين والهند وفارس واليونان وبيزنطة) إلى العربية، ولعب العلماء السريان دوراً رائداً في حملة الترجمة (حنين بن اسحق ـ قسطا ابن لوقا...)، وفي تطوير العلوم التي نسميها اصطلاحاً بالعلوم العربية والإسلامية، لأنها ازدهرت في ظل الدولة العربية الإسلامية. والأدباء الذين حموا اللغة العربية من التتريك والذين استشهدوا في سبيل حرية سورية ولبنان، الكثير منهم كانوا مسيحيين. حتى أثناء الحروب الصليبية حارب المسيحيون السوريون إلى جانب أخوانهم المسلمين لتحرير الوطن والأماكن المقدسة.

ثم تحدث نيافته فشكر التجمع الثقافي السوري على هذه الدعوة وعبّر عن سروره للالتقاء بهذه النخبة من المثقفين الذين اجتمعوا ليبحثوا  في همومهم المشتركة. ودعا نيافته إلى وحدة البشرية " لأننا ـ والقول لنيافته ـ نرى أن الإنسان هو محور كل الديانات  والحضارات " ونسعى لخير الإنسان. ثم أن الإنسان هو الذي صنع الحضارة حتى قبل الديانات السماوية، فقبل اليهودية، وقبل المسيحية، وقبل الإسلام، دائماً كان الإنسان هو الذي يبني أي أن الأمر متعلق بالإنسان وليس لكونه أصبح ذا معتقد ديني. وتابع : بأن المسيحية بعيدة عن الانغلاق والتزمت. لأن المسيحيين ليسوا فقط في حالة التعايش المشترك مع غيرهم في سورية والمنطقة، بل يمارسون العيش المشترك مع جيرانهم من العرب والأكراد ومن مختلف الديانات. وضرب مثالاً من سيرة الرسول محمد عندما قام أهل قريش بمضايقة الرسول وأصحابه في بداية الدعوة. قال الرسول لأصحابه : اذهبوا إلى الحبشة فهناك ملك عادل وفي تلك الأرض لا يظُلم أحد. وذكر قصة وفد نصارى نجران إلى رسول الله حين جاء وقت الصلاة قال لهم : صلّوا في المسجد. هذا هو رسول الله ونبي المسلمين كيف تعامل مع المسيحيين وكيف احترم ديانتهم.

بعد ذلك ركّز نيافته على الحوار في الإسلام وفي المسيحية. وقال نحن لا نعتمد على كتابات بعض العلماء فقط. نحن نعتقد أن القرآن الذي يقرأه المسلم والمسيحي، والقرآن الذي هو المصدر الأساس للإسلام يعطي أكثر من دليل على قبول الآخر وعلى الحوار مع الآخر.

وحول موضوع الأمة الواحدة ركّز نيافته على آيات قرآنية (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ـ ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة) .

وتابع بقوله أن السيد المسيح هو من فتح الحوار لأنه حاور المرأة  السامرية (ومعروف أن السامريين كانوا منبوذين في حينها). وقال : من ميزات المسيحية أنها أصبحت ديانة عالمية وليس كاليهودية التي تُعتبر مغلقة على فئة بشرية معينة.

وتحدث عن شهر رمضان الكريم وقال : أن رمضان هو للمسلمين وللمسيحيين. وتحدث عن التآخي بينهم في هذا الشهر الفضيل فهم يتبادلون الدعوات على موائد الإفطار.

وتحدث عن النضالات المشتركة بين المسيحيين والمسلمين الذين خاضوا المعارك في المنطقة  جنباً إلى جنب في سبيل حماية الأوطان.

وقال : أن السريان حملوا راية العلم والفكر وأسسوا المدارس الدينية لتكون منارة للعلم في المنطقة مثل مدرسة الرها وحران ونصيبين وقنشرين وغيرها. وأشار إلى أن المسيحيين سمحوا للمسلمين لدراسة الفلسفة في المدارس السريانية، وذلك بإشارة من مار يعقوب الرهاوي /708 +/ الذي يحتفل السريان في هذه السنة /2008/ بمرور /1300/ عاماً على وفاته.

إن هذا المشترك الذي يجمعنا شيء مهم.

وفي نهاية حديثه أكَّد :

- أن المسيحية تدعو إلى المحبة بين الناس وكذلك الإسلام يدعو إلى المحبة.

- وأن المسيحية تدعو إلى الرحمة وكذلك الإسلام يدعو إلى الرحمة. فالأساس في تعاليم الأديان هو الإنسان والعمل لخير الإنسان هو محور الأديان.

ودعا إلى تواصل الحوار لمزيد من التفاهم والتقارب بين الجميع.

وجرى في نهاية الندوة نقاش طويل حول النقاط المهمة التي تطرق إليها المتكلمون، وكان في اللقاء أيضاً قصيدة للشاعر المعروف الدكتور الياس هدايا.