زيارة أخوية مار يوحنا لدار المسنين .:. تكريم معلمات من مدرسة بني تغلب الأولى .:. افتتاح صالة ومقر الألعاب في كنيسة سيدة السريان .:. المشاركة في صلاة جناز المطران يوسف أنيس أبي عاد .:. الحفلة الختامية لطلاب مدرسة بني تغلب الأولى .:. أمسية تراتيل كنسية سريانية .:. قداس عيد القديس الشهيد مار جرجس .:. فيديوهات من أرشيف المطرانية الجزء الخامس عشر .:. حفلة روضة بني تغلب الثانية .:. نهاية العام الدراسي لمدارسنا السريانية .:.


مداخلة للقاء : الاحترام المتبادل

مداخلة للقاء : الاحترام المتبادل
إن هذا اللقاء الإقليمي الذي دعا إليه الفريق العربي للحوار المسيحي ـ الإسلامي حول شعار

الاحترام المتبادل بين المسلمين المسيحيين، والتي أصبحت مقبولة من الجميع، لأن ركائز الديانتين المسيحية والإسلامية ومبادئهما وتعاليمهما كلها تؤكد على أن هذا الاحترام المتبادل مبني على المحبة التي تنادي بها الديانتان.

فالتعاليم المسيحية كلها تتمحور حول المحبة، وأجمل عبارة يرددها المسيحيون هي : الله محبة. والسيد المسيح عندما أراد أن يسلم وصيته الأخيرة لتلاميذه قال لهم : أحبوا بعضكم بعضاً كما أنا أحببتكم، وأوصاهم : إن أحبني أحد يحفظ كلامي. 

والإسلام أيضاً دعا إلى المحبة : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى، وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا. إن أكرمكم عند الله أتقاكم.

فالقرآن الكريم لا يميز في هذه الآية بين مسلم ومسيحي، يقول : أيها الناس، ولا يعطي صفة لأولئك الناس مثل : اللون أو العرق أو الانتماء سواء أكان ثقافياً أو دينياً أو  أي شيء آخر. بل نجد قواسم مشتركة بين تعاليم الديانتين في موضوع المحبة واحترام الآخر.

نحن المسيحيين عندنا الآية الذهبية : كل ما تريدون أن يفعل الناس بكم افعلوا أنتم أيضاً بهم هكذا (لوقا 6 : 31). وفي الحديث الشريف : لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.

إن موضوع جلستنا في هذا اللقاء هو العيش المشترك وآلية تفعيل الحوار، هذه العبارة أيضاً أصبحت مألوفة في محاور اللقاء بين الأديان والمذاهب.

فإذا كانت موجودة وعلى أرض الواقع، عندئذٍ تدعو كل الجهات إلى عملية التواصل من أجل خير الوطن والمواطن، وإذا كانت الظروف المحيطة بها، أو بالمكان، لا تسمح باستثمارها أو ترسيخ أبعادها من أجل الخير العام، فكل عاقل يدعو إلى تأسيس مبادئ هذا العيش ورفع كل الآليات من أجل حوار دائم بين الأخوة مهما كانت ظروف التباعد موجودة.

        ولكن التاريخ يثبت بأن العيش المشترك أي التعاون بين أبناء الديانات وبشكل أخص بين المسيحيين والمسلمين كانت موجودة منذ اليوم الأول للفتح الإسلامي. والأمثلة كثيرة منها : إن السريان رحبّوا بقدوم العرب المسلمين الفاتحين واستقبلوهم كمحررين للبلاد، خاصة وإن معظم القبائل العربية المسيحية في العراق وسورية كانت على مذهبهم، وأيَّدت المسلمين الذين هم من غير دينهم، ولكنهم يمتّون إليهم بصلة اللغة والعرق والتراث والحضارة. ولهذه الأسباب وغيرها انضمت أيضاً القبائل العربية المسيحية إلى الجيش العربي المسلم وحاولت معه تحرير البلاد.

فالعيش المشترك بين أتباع الديانتين ليس أمراً حديثاً يعود الفضل إلى الأنظمة المعاصرة، لأن تاريخنا يؤكد على أننا كنا في انسجام مع بعضنا بعضاً في كل الظروف ما عدا عندما تكون هنالك يد غريبة تستغل وتعمل على تفتيت الشعب وتجزئته خدمة لمصالحها.

        وإذا كنا ننادي بتعددية الأديان والمذاهب والثقافات فهذا لا يعني أن صراعاً ما يجب أن يدور بينها. فالإرث المشترك في التعاليم الدينية يؤكد على وحدانية الله وتعدد الثقافات. وفي كل مسيرة تاريخ البشرية، نرى مع تعددية ثقافات الشعوب والأمم أن التوجه إلى السماء في الأساس لا يختلف من بيئة إلى أخرى.

وإن تعددت طرق العبادة، طالما أن التاريخ يُثبت أن مدبّر الكون واحد، وتقّرب الإنسان من الله في هذه التعاليم يبين أن الله هو القوي، والإنسان هو الضعيف، وكلمة سماحة الإمام الشيخ عبد الأمير قبلان دارت في جلسة الافتتاح في هذا الفلك، إذ أكَّد ما يجمع بين الإنسان وأخيه الإنسان هو أكثر مما يفرق.     

        جلستنا اليوم تدور حول : حالة الحوار في الخليج العربي، هذا الجزء الهام من الأمة العربية. وهو امتداد لكل الدول العربية، وبخاصة العراق الذي يتألم اليوم في كل ساحاته.

فالعراق الذي هو مهد حضارة بلاد ما بين النهرين، وله جولات وصولات في ميادين الثقافة والعطاء دخل في سلسلة من الحروب ضد دول مجاورة، واليوم هو مقسم جغرافياً، وتوجد محاولات جادة لرأب الصدع وإعادة رونق وجمال الوحدة الوطنية إلى ما كان عليه قبل زمن الانقسامات والحروب.

كنت في جزء من هذا البلد قبل حوالي الشهر وأستطيع أن أشهد بأن روح الحوار مازال فعّالاً بين الأديان والمذاهب والقوميات والاثنيات، وعلى الأقل، فالمسيحيون من كل المذاهب خاصة السريان والكلدان والآشوريون بقيادة رابي سركيس آغاجان أحد القادة المسيحيين يفتحون قلوبهم من أجل أن يكون هذا الحوار سبباً للعيش المشترك في كل العراق، بل يعتقدون أنه بعد التجارب المريعة التي مرت على العراق يمكن أن يقدموا بلدهم كأنموذج للعيش المشترك تحت كنف الوطن الواحد.

في الخليج العربي توجد مساحات واسعة للحوار، والكل يعلم بأن دول الخليج سمحت لغير المسلمين بممارسة الطقوس بحسب تقاليدهم وعاداتهم، وصوناً لكرامتهم، وحفظاً لإيمانهم  بالله الواحد الأحد.